الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
( ٤ )
دراسة مجتمع الكوفة
القضية التي يجب أن تخضع للدراسة في تقييم سفر الإمام الحسين عليه السلام وثورة أهل الكوفة ، هي دراسة هذه المدينة من الناحية الاجتماعية ، حيث تعدّ الكوفة مدينة متنوّعة وذات جوانب مختلفة من عدّة زوايا :
١ . المجتمع الكوفي من الناحية العرقية[١]
يمكن تقسيم المجتمع الكوفي من الناحية العرقية إلى قسمين هما : العرب ، وغير العرب . كان العرب الساكنون في الكوفة عبارة عن قبائل رحلت من شبه الجزيرة العربية نحو العراق - مع بداية الفتوح الإسلامية في إيران - بهدف المشاركة في الفتوح ، وأخيراً سكنت في الكوفة والبصرة بعد نهاية الفتوح . وكان هناك قسم آخر من العرب الساكنين في الكوفة يتألّفون من قبائل ، مثل : بني تغلب ، حيث كانوا يقطنون العراق من بداية الإسلام ، وكانت هذه القبائل في حالة حرب دائمة مع الإيرانيّين ، وانضمّت القبائل المشار إليها إلى القبائل المسلمة مع بداية الفتوح الإسلامية وأعانتها في الفتوح ، ثمّ سكن قسم منها في المدن الإسلامية المؤسّسة حديثاً .[٢] وكانت العناصر غير العربية في الكوفة تتألّف من شرائح - كالموالي[٣] والسريانيّين[٤] والأنباط[٥] -
[١] راجع : حياة الإمام الحسين عليه السلام للقرشي : ج ٢ ص ٤٣٣ .[٢] الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري : ص ٤٢ .[٣] هم المسلمون من غير العرب كالفرس والروم والترك وغيرهم (تاريخ تمدّن إسلامي «بالفارسيّة» : ص ٦٨٦) .[٤] السريانيّون : هم اليوم المسيحيون أبناء اللغة السريانية ، وهم في سورية وفي بلاد ما بين النهرين (المنجد : ص ٣٥٤ «السريان)» .[٥] النبط : قوم من العرب دخلوا في العجم والروم ، واختلفت أنسابهم ، وفسدت ألسنتهم (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٧٤٦) .