الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
( ٣ )
عوامل إقبال أهل الكوفة على الثورة الحسينية
استناداً إلى ما ذكرناه حول الموقع الثقافي والسياسي للكوفة ، يمكن أن نلخّص أسباب إقبال أهل الكوفة على الثورة الحسينية في النقاط التالية : ١ . ارتفاع المستوى الثقافي لشريحة من الناس . ٢ . تناقض مصالح الكوفة السياسية والاقتصادية ، حيث كانت في فترة من الفترات مركز اتّخاذ القرارات في العالم الإسلامي ، وكانت على طرفي نقيض مع الشام ، وإذا بهم على حين غرّة يشعرون بالذلّة أمام حكومة الشام . ٣ . حبّ الكثير من أهل الكوفة لأهل البيت عليه السلام . ٤ . مفاسد الحكومة الاُموية ، وخاصّة السلوكيّات الفاسدة ليزيد . ٥ . عدم وجود بديل مناسب غير الإمام الحسين عليه السلام لأهل الكوفة يقوم بدور معارضة حكومة يزيد والإطاحة بها . وقد أدّى تظافر هذه العوامل إلى أن يرحّب عموم الناس بهذه الدعوة عندما بدأت طائفة من أتباع الإمام عليه السلام الصادقين بإعلان المعارضة للحكومة الاُموية ، ودعت الناس إلى الإطاحة بها ، ونظراً إلى سياسة النعمان بن بشير الذي لم يكن يرغب في الاصطدام ، فقد تغيّر الجوّ العامّ للكوفة بسرعة لصالح ثورةالإمام عليه السلام، بحيث إنّ مجموعة منالزعماء المؤيّدين للحكومة - مثل: عمرو بن الحجّاج وشبث بن ربيعي والذين كانوا يرون مركزهم تحدق به الأخطار - انضمّوا ظاهراً إلى صفّ المدافعين عن الثورة وراسلوا الإمام عليه السلام تأثّراً بالجوّ العام السائد في الكوفة . والآن يجب أن نرى لماذا انقلبت الاُمور خلال فترة قصيرة بعد قدوم ابن زياد إلى الكوفة ؟ ولماذا تغيّر الجوّ العامّ في الكوفة لصالح حكومة يزيد؟