الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨٠
واستناداً إلى ما ورد في بعض المصادر فإنّه كان بصحبة الإمام الحسين عليه السلام ، وفي طريق كربلاء حينما جاء رسول ابن زياد بكتابٍ للحرّ يطلب منه التضييق على الإمام عليه السلام ، ردّ عليه بشدّة وقال : عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ في هَلاكِ نَفسِكَ ، كَسَبتَ العارَ وَالنّارَ ، قالَ اللَّهُ عزّ وجلّ : «وَ جَعَلْنَهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُنصَرُونَ »[١] فَهُو إمامُكُ .[٢] كان مقاتلاً ورامياً ماهراً ، قتل بسهامه في يوم عاشوراء عدداً من عسكر العدوّ ، فدعا له الإمام وقال: اللَّهُمَّ سَدِّد رَميَتَهُ ، وَاجعَل ثَوابَهُ الجَنَّةَ .[٣] جدير بالذكر أنّ الطبري عدّه ضمن عسكر عمر بن سعد، حيث التحق بعسكر الإمام عليه السلام كالحرّ[٤] ، إلّا أنّ هذا الكلام يتنافى مع محاججته مع رسول ابن زياد والتي رواها الطبري نفسه .[٥] لذا يبدو أنّ رواية الشيخ المفيد الذي اعتبره من مصاحبي الإمام
[١] القصص : ٤١ .[٢] راجع : ص ٥٧٨ (القسم الرابع / الفصل السابع / كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام عليه السلام) .[٣] راجع: ص ٧٨١ ح ٩٨٣ .[٤] نفس المصدر .[٥] ذكر العلّامة التستري ضمن ردّه على قول الطبري : ج ٥ ص ٤٠٨ : «وكان - يزيد بن زياد بن المهاصر - ممّن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام» بأنّ هذا الكلام ينافي محاججة يزيد بن زياد مع رسول ابن زياد ، وقال : ويمكن أن يكون قوله : «مع عمر بن سعد» محرّف «مع الحرّ بن يزيد»؛ فهما متقاربان خطّاً . ولو لا أنّ كامل الجزري (ج٢ ص ٥٦٩) أيضاً ذكر فقرة «وكان ممّن خرج مع عمر بن سعد» آخذاً من الطبري ، لقلنا: إنّه حاشية اجتهاديّة خلطت بالمتن ، مع أنّه يمكن أن يكون وقع ذلك قديماً . وكيف كان ، فقوله : «ولابن سعد تارِكٌ وهاجِرٌ» لا ينافي ما قلنا . هذا ، وخلط المجلسي فجعله نفرين ، فنقل أوّلاً عن محمّد بن أبي طالب أنّه قال : ثمّ رماهم يزيد بن زياد الشعثاء بثمانية أسهم ، ما أخطأ منهم بخمسة أسهم ، وكان كلّما رمى قال الحسين عليه السلام : اللَّهُمَّ سَدّد رَمَيتَهُ وَاجعَل ثَوابَهُ الجَنَّةَ ، فحملوا عليه فقتلوه (تسلية المجالس : ج ٢ ص ٣٠٠) ونقل ثانياً عن ابن نما أنّه قال - بعد نقل قتل أبي عمرو النهشلي - : وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشّاب ، وصار مع الحسين عليه السلام وهو يقول : «أنا يزيد وأبي المهاجر - كأنّني ليث بغيل خادر» (مثير الأحزان : ص ٦١ ، بحارالأنوار : ج ٤٥ ص ٣٠) . ووجه توهّمه أنّ الأوّل نقله نسبة إلى أبيه والثاني إلى جدّه ، وممّا نقلنا من الطبري ظهر أنّ قوله : «الشعثاء» في الأوّل محرّف «أبو الشعثاء» وقوله : «بثمانية» محرّف «بمئة» وقوله : «مهاجر» في الثاني محرّف : «مهاصر» . هذا ، وعنونه المناقب لابن شهرآشوب : (ج ٤ ص ١٠٣) : «يزيد بن المهاصر الجعفي»، وقد عرفت أنّه كندي لا جعفي (قاموس المحيط : ج ١١ ص ١٠٢) .