الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥٨
فَأَخَذَت اُمُّ وَهبٍ امرَأَتُهُ عَموداً ، ثُمَّ أقبَلَت نَحوَ زَوجِها تَقولُ لَهُ : فِداكَ أبي واُمّي ! قاتِل دونَ الطَّيِّبينَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَأَقبَلَ إلَيها يَرُدُّها نَحوَ النِّساءِ ، فَأَخَذَت تُجاذِبُ ثَوبَهُ ، ثُمَّ قالَت : إنّي لَن أدَعَكَ دونَ أن أموتَ مَعَكَ . فَناداها حُسَينٌ عليه السلام فَقالَ : جُزيتُم مِن أهلِ بَيتٍ خَيراً ، ارجِعي رَحِمَكِ اللَّهُ إلَى النِّساءِ فَاجلِسي مَعَهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَى النِّساءِ قِتالٌ . فَانصَرَفَت إلَيهِنَّ ... . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحُسَينُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ : قالَ الزُّبَيدِيُّ : ... وحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ فِي المَيسَرَةِ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ وأصحابَهُ ، وحُمِلَ عَلى حُسَينٍ عليه السلام وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَقُتِلَ الكَلبِيُّ ، وقَد قَتَلَ رَجُلَينِ بَعدَ الرَّجُلَينِ الأَوَّلَينِ ، وقاتَلَ قِتالاً شَديداً ، فَحَمَلَ عَلَيهِ هانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ وبُكَيرُ بنُ حَيٍّ التَّيمِيُّ مِن تَيمِ اللَّهِ بنِ ثَعلَبَةَ فَقَتَلاهُ ، وكانَ القَتيلَ الثّانِيَ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ... . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني نُمَيرُ بنُ وَعلَةَ : ... وخَرَجَتِ امرَأَةُ الكَلبِيِّ تَمشي إلى زَوجِها حَتّى جَلَسَت عِندَ رَأسِهِ تَمسَحُ عَنهُ التُّرابَ وتَقولُ : هَنيئاً لَكَ الجَنَّةُ ، فَقالَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ لِغُلامٍ يُسَمّى رُستَمَ : اِضرِب رَأسَها بِالعَمودِ ، فَضَرَبَ رَأسَها فَشَدَخَهُ[١] فَماتَت مَكانَها .[٢]
٩٥٧.أنساب الأشراف : خَرَجَ يَسارٌ مَولى زِيادٍ وسالِمٌ مَولَى ابنِ زِيادٍ فَدَعَوا إلَى المُبارَزَةِ ، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَيرٍ الكَلبِيُّ : أبا عَبدِ اللَّهِ - رَحِمَكَ اللَّهُ - ائذَن لي أخرُج إلَيهِما ، فَخَرَجَ رَجُلٌ آدَمُ طُوالٌ شَديدُ السّاعِدَينِ بَعيدُ ما بَينَ المَنكِبَينِ ، فَشَدَّ عَلَيهِما فَقَتَلَهُما ، وهُوَ يَقولُ :
فَأَقبَلَت إلَيهِ امرَأَتُهُ فَقالَت : قاتِل بِأَبي أنتَ واُمّي عَنِ الحُسَينِ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . فَأَقبَلَ يَرُدُّها
[١] شدَختُ رأسه : كسَرتُه (المصباح المنير : ص ٣٠٧ «شدخ») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٩ - ٤٣٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٤ - ٥٦٦ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٨ وفيه من «فلمّا دنا» إلى «فضربه حتّى قتله» وكلاهما نحوه .