الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤٠
فوقف زهير وأبدى وفاءه للإمام بهذه العبارات الجميلة والعجيبة : وَاللَّهِ ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ ، ثُمَّ نُشِرتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اُقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ .[١] وفي ظهر عاشوراء وقف زهير إلى جانب سعد بن عبد اللَّه الحنفيّ مع النصف الباقين من أصحاب الإمام ليشكّلوا ساتراً دفاعيّاً للإمام، فإنّهم وقفوا أمام الإمام وصلّى الإمام خلفهم ،[٢] وعندما هجم العدوّ على خيام أهل البيت عليهم السلام ، قاومهم زهير مع عشرة أفراد من أصحاب الإمام عليه السلام وأجبروهم على التراجع ،[٣] وأنشأ زهير هذه الأشعار مخاطباً بها الإمام الحسين عليه السلام : اليَومَ نَلقى جَدَّكَ النَّبِيّاوحَسَناً وَالمُرتَضى عَلِيّاوذَا الجَناحَينِ الفَتَى الكَمِيّا[٤] وبعد حربٍ ضروس وبطوليّة، استُشهد زهيرٌ على أيدي كثير بن عبد اللَّه والمهاجر بن أوس ، وعندما خرّ صريعاً على الأرض ، قال الإمام عليه السلام مخاطباً هذا المجاهد العظيم : لا يُبعِدَنَّكَ اللَّهُ يا زُهَيرُ ، ولَعَنَ اللَّهُ قاتِلَكَ ، لَعنَ الَّذينَ مَسَخَهُم قِرَدَةً وخَنازيرَ ![٥] ونقرأ في زيارة الناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلى زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِيِّ ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أذِنَ لَهُ فِي الاِنصِرافِ : «لا وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً ، أترُكُ ابنَ رَسولِ اللَّهِ أسيراً في يَدِ الأَعداءِ وأنجو! لا أرانِيَ اللَّهُ ذلِكَ اليَومَ» .[٦] كما ذكر اسمه في الزيارة الرجبيّة .[٧]
[١] راجع : ص ٦٢٧ ح ٨٠٨ .[٢] راجع : ص ٦٨٤ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام في ظهر عاشوراء) .[٣] راجع : ص ٦٧٩ (الفصل الثاني / اشتداد القتال في نصف النهار) .[٤] راجع: ص ٦٨١ ح ٨٨٣ .[٥] راجع : ص ٧٤٢ ح ٩٤٠.[٦] راجع : ص ١٤٣٢ ح ٢١٤٥ .[٧] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٨ ص ١٥٩ ح ٣٥٢٤ .