الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣
لم يكن يصطحب معه سوى سبعمئة مقاتل[١] من المهاجرين والأنصار ، فيما التحق به من الكوفة اثنا عشر ألفاً .[٢] ومن الملفت للنظر أنّ الإمام بعث كتاباً يخاطب فيه أهل الكوفة عندما كان يريد الانطلاق من المدينة نحو البصرة ، يبدأ بهذه العبارات : مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أهلِ الكوفَةِ جَبهَةِ الأَنصارِ وسَنامِ العَرَبِ .[٣] وتفيد رواية الطبري أنّ الإمام عندما اُخبر في الطريق بأنّ المتمرّدين ذهبوا إلى البصرة ، فإنّه شعر بالطمأنينة وقال : إنَّ أهلَ الكوفَةِ أشَدُّ إليّ حُبّاً ، وفيهِم رُؤوسُ العَرَبِ وأعلامُهُم .[٤] كما كتب إليهم : إنّي قَدِ اختَرتُكُم عَلَى الأَمصارِ وإنّي بِالأَثرَةِ .[٥] وجاء في رواية اُخرى أنّه كتب قائلاً : ولِرَسولِهِ صلى اللَّه عليه وآله... .[٦] وعندما التحق أهلُ الكوفة بالإمام عليّ عليه السلام في ذي قار ، مدحهم الإمام عليه السلام قائلاً : أنتُم أشَدُّ العَرَبِ وُدّاً لِلنَّبِيِّ ولِأَهلِ بَيتِهِ ، وإنَّما جِئتُكُم ثِقَةً - بَعدَ اللَّهِ - بِكُم .[٧] وبعد نهاية معركة الجمل أشاد بهم بهذه العبارات : جزاكُمُ اللَّهُ مِن أهلِ مِصرٍ عَن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكُم أحسَنَ ما يَجزِي العامِلينَ بِطاعَتِهِ وَالشّاكِرينَ لِنِعمَتِهِ ، فَقَد سَمِعتُم وأطَعتُم ، وَدُعيتُم فَأَجَبتُم .[٨]
[١] الجمل : ص ٢٤٠ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٥٠٠ وراجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج ٣ ص ٦٣ (القسم السادس / الحرب الاُولى : وقعة الجمل) وص ١٥٠ (الفصل الخامس / وصول قوّات الكوفة إلى الإمام عليه السلام) .[٣] تاريخ الطبرى: ج ٤ ص ٥٠٠.[٤] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٧٧ .[٥] في بعض المصادر «وإنّي بالأثر» وهو الأنسب (راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٤ ص ١٦)[٦] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٧٧ .[٧] الإرشاد : ج ١ ص ٢٥٠ .[٨] نهج البلاغة : الكتاب ٢ .