الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٨
٩٢٣.تاريخ الطبري عن النضر بن صالح أبي زهير العبسي : إنَّ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لَمّا لَحِقَ بِحُسينٍ عليه السلام ، قالَ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ مِن بَني شَقِرَةَ ، وهُم بَنُو الحارِثِ بنِ تَميمٍ ، يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ سُفيانَ : أما وَاللَّهِ ، لَو أنّي رَأَيتُ الحُرَّ بنَ يَزيدَ حينَ خَرَجَ لَأَتبَعتُهُ السِّنانَ . قالَ : فَبَينَا النّاسُ يَتَجاوَلونَ ويَقتَتِلونَ ، وَالحُرُّ بنُ يَزيدَ يَحمِلُ عَلَى القَومِ مُقدِماً ، ويَتَمَثَّلُ قَولَ عَنتَرَةَ :
قالَ : وإنَّ فَرَسَهُ لَمَضروبٌ عَلى اُذُنَيهِ وحاجِبِه ، وإنَّ دِماءَهُ لَتَسيلُ ، فَقالَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ - وكانَ عَلى شُرطَةِ عَبيدِ اللَّهِ فَبَعَثَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وكانَ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَوَلّاهُ عُمَرُ مَعَ الشُّرطَةِ المُجَفَّفَةِ[١] - لِيَزيدَ بنِ سُفيانَ : هذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الَّذي كُنتَ تَتَمَنّى ، قالَ : نَعَم ، فَخَرَجَ إلَيهِ فَقالَ لَهُ : هَل لَكَ يا حُرَّ بنَ يَزيدَ فِي المُبارَزَةِ ؟ قالَ : نَعَم ، قَد شِئتُ . فَبَرَزَ لَهُ ، قالَ : فَأَنَا سَمِعتُ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ يَقولُ : وَاللَّهِ لَأَبرُزُ لَهُ فَكَأَنَّما كانَت نَفسُهُ في يَدِهِ ، فَما لَبِثَهُ الحُرُّ حينَ خَرَجَ إلَيهِ أن قَتَلَهُ .[٢]
٩٢٤.تاريخ الطبري عن نمير بن وعلة : إنَّ أيّوبَ بنَ مِشرَحٍ الخَيوانِيُّ كانَ يَقولُ : أنَا وَاللَّهِ عَقَرتُ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسَهُ ، حَشَأتُهُ[٣] سَهماً فَما لَبِثَ أن اُرعِدَ الفَرَسُ وَاضطَرَبَ وكَبا ، فَوَثَبَ عَنهُ الحُرُّ كَأَنَّهُ لَيثٌ وَالسَّيفُ في يَدِهِ وهُوَ يَقولُ : إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّأشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ هِزَبرِ
قالَ : فَما رَأَيتُ أحَداً قَطُّ يُفري فَريَهُ[٤] . قالَ : فقال لَهُ أشياخٌ مِنَ الحَيِّ : أنتَ قَتَلتَهُ ؟ قالَ : لا وَاللَّهِ ما أنَا قَتَلتُهُ ، ولكِن قَتَلَهُ غَيري ، وما اُحِبُّ أنّي قَتَلتُهُ ، فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ولِمَ ؟
[١] الثُغْرَةُ : وهي نقرة النحر فوق الصدر (النهاية : ج ١ ص ٢١٣ «ثغر») .[٢] فرس مُجفّف : أي عليه تجفاف ؛ وهو شيء من سلاح يُترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان أيضاً (النهاية : ج ١ ص ٢٧٩ «جفف») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٤ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٠ والكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٥ .[٤] حَشَأتُ الرجل : إذا أصبت جوفه (الصحاح : ج ١ ص ٤٣ «حشأ») .[٥] أفرَيتُ الأوداجَ : قطعتها ، وأفريت الشيء: شققته (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٥٤ «فرا») .