الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٧
٩٢١.تاريخ الطبري عن هلال بن يساف : كانَ فيمَن بُعِثَ إلَيهَ [إلَى الحُسَينِ عليه السلام] الحُرُّ بنُ يَزيدَ الحَنظَلِيُّ ثُمَّ النَّهشَلِيُّ عَلى خَيلٍ ، فَلَمّا سَمِعَ ما يَقولُ الحُسَينُ عليه السلام ، قالَ لَهُم : ألا تَقبَلونَ مِن هؤُلاءِ ما يَعرِضونَ عَلَيكُم ؟ وَاللَّهِ لَو سَأَلَكُم هذَا التُّركُ وَالدَّيلَمُ ما حَلَّ لَكُم أن تَرُدّوهُ ، فَأَبَوا إلّا عَلى حُكُمِ ابنِ زِيادٍ . فَصَرَفَ الحُرُّ وَجهَ فَرَسِهِ وَانطَلَقَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ ، فَظَنّوا أنَّهُ إنَّما جاءَ لِيُقاتِلَهُم ، فَلَمّا دَنا مِنهُم قَلَبَ تُرسَهُ وسَلَّمَ عَلَيهِم ، ثُمَّ كَرَّ عَلى أصحابِ ابنِ زِيادٍ فَقاتَلَهُم ، فَقَتَلَ مِنهُم رَجُلَينِ ، ثُمَّ قُتِلَ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ .[١]
٩٢٢.تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس : لَمّا قُتِلَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ هَدَّ ذلِكَ حُسَيناً عليه السلام ، وقالَ عِندَ ذلِكَ : أحتَسِبُ نَفسي وحُماةَ أصحابي ، قالَ : فَأَخَذَ الحُرُّ يَرتَجِزُ ويَقولُ :
آلَيتُ لا اُقتَلُ حَتّى أقتُلا
ولَن اُصابَ اليَومَ إلّا مُقبِلا
أضرِبُهُم بِالسَّيفِ ضَرباً مِقصَلا[٢] لا ناكِلاً عَنهُم ولا مُهَلِّلا
وأخَذَ يَقولُ أيضاً :
فَقاتَلَ هُوَ وزُهَيرُ بنُ القَينِ قِتالاً شَديداً ، فَكانَ إذا شَدَّ أحَدُهُما فَإِنِ استُلحِمَ[٣] شَدَّ الآخَرُ حَتّى يُخَلِّصَهُ ، فَفَعَلا ذلِكَ ساعَةً ، ثُمَّ إنَّ رَجّالَةً شَدَّت عَلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، فَقُتِلَ .[٤]
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٢ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٣ نحوه وراجع : شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٥١ .[٢] قصَلَه : قطعه ، وسيف مقصَل : قطّاع (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٧ «قصل») .[٣] العُرض : الجانب من كلِّ شيء . يقال : خرجوا يضربون الناسَ عن عُرض : أي من أيِّ شِقٍّ وناحيَةٍ لا يبالون مَن ضَربوا (راجع: لسان العرب : ج ٧ ص ١٧٦ و ١٧٧ «عرض») .[٤] استُلْحِمَ الرجلُ : احتوشه العدوّ في القتال (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٢٧ «لحم») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٤٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه وليس فيه من «قال : فأخذ» إلى «والخيف» وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٣ .