الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٦
٩٢٠.تاريخ الطبري عن عديّ بن حرملة : لا اُبالي أن اُطيعَ القَومَ في بَعضِ أمرِهِم ، ولا يَرَونَ أنّي خَرَجتُ مِن طاعَتِهِم ، وأمّا هُم فَسَيَقبَلونَ مِن حُسَينٍ هذِهِ الخِصالَ الَّتي يَعرِضُ عَلَيهِم ، ووَاللَّهِ لَو ظَنَنتُ أنَّهُم لا يَقبَلونَها مِنكَ ما رَكِبتُها مِنكَ ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِباً مِمّا كانَ مِنّي إلى رَبّي ، ومُواسِياً لَكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً ؟ قالَ : نَعَم يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ: أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ . قالَ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ اُمُّكَ ، أنتَ الحُرُّ إن شاءَ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، انزِل . قالَ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلاً ، اُقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً ، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ آخِرُ أمري ، قالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَاصنَع يَرحَمُكَ اللَّهُ ما بَدا لَكَ . فَاستَقدَمَ أمامَ أصحابِهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا القَومُ ! ألا تَقبَلونَ مِن حُسَينٍ خَصلَةً مِن هذِهِ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم فَيُعافِيَكُمُ اللَّهُ مِن حَربِهِ وقِتالِهِ ؟ قالوا : هذَا الأَميرُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ فَكَلِّمهُ ، فَكَلَّمَهُ بِمِثلِ ما كَلَّمَهُ بِهِ قَبلُ ، وبِمِثلِ ما كَلَّمَ بِهِ أصحابَهُ . قالَ عُمَرُ : قَد حَرَصتُ لَو وَجَدتُ إلى ذلِكَ سَبيلاً فَعَلتُ . فَقالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! لِاُمِّكُمُ الهَبَلُ[١] وَالعُبرُ[٢] ، إذ دَعَوتُموهُ حَتّى إذا أتاكُم أسلَمتُموهُ ، وزَعَمتُم أنَّكُم قاتِلو أنفُسِكُم دونَهُ ، ثُمَّ عَدَوتُم عَلَيهِ لِتَقتُلوهُ ، أمسَكتُم بِنَفسِهِ ، وأخَذتُم بِكَظَمِهِ ، وأحَطتُم بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَمَنَعتُموهُ التَّوَجُّهَ في بِلادِ اللَّهِ العَريضَةِ حَتّى يَأمَنَ ويَأمَنَ أهلُ بَيتِهِ ، وأصبَحَ في أيديكُم كَالأَسيرِ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعاً ولا يَدفَعُ ضَرّاً ، وحَلَّأتُموهُ ونِساءَهُ واُصَيبِيَتَهُ وأصحابَهُ عَن ماءِ الفُراتِ الجارِي ، الَّذي يَشرَبُهُ اليَهودِيُّ وَالمَجوسِيُّ وَالنَّصرانِيُّ ، وتَمَرَّغُ فيهِ خَنازيرُ السَّوادِ وكِلابُهُ ، وهاهُم اُولاءِ قَد صَرَعَهُمُ العَطَشُ ، بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّداً في ذُرِّيَّتِهِ ، لا سَقاكُمُ اللَّهُ يَومَ الظَّمَأِ إن لَم تَتوبوا وتَنزَعوا عَمّا أنتُم عَلَيهِ مِن يَومِكُم هذا في ساعَتِكُم هذِهِ . فَحَمَلَت عَلَيهِ رَجّاَلةٌ لَهُم تَرميهِ بِالنَّبلِ ، فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ أمامَ الحُسَينِ عليه السلام .[٣]
[١] الهَبَل : الثُّكل ؛ وهو الموت ، والهلاك ، وفقدان الحبيب (راجع : لسان العرب : ج ١١ ص ٦٨٦ «هبل» و ص ٨٨ «ثكل») .[٢] العُبر : البكاء بالحُزن ؛ يقال : لاُمّه العُبْر والعَبَر (لسان العرب : ج ٤ ص ٥٣٢ «عبر») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٧ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٣ وليس فيه من «فأقبل حتّى وقف» إلى «لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام» ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٦٠ ، مثير الأحزان : ص ٥٨ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٠ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩٧ والأخبار الطوال : ص ٢٥٦ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٩ وروضة الواعظين : ص ٢٠٤ .