الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٣
٣ / ١٣
الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُ
كان الحرّ بن يزيد الرياحي[١] أحد وجهاء قبيلة بني تميم،[٢] ولا تتوفّر معلومات اُخرى عنه، إلّا أنّ مصيره بين أصحاب الإمام الحسين عليه السلام متميّز وباعث للاعتبار كثيراً . كان الحرّ الشخص الوحيد الذي اجتاز في يوم عاشوراء المسافة بين الجنّة والنار خلال ساعات قصيرة ، وصعد بنفسه من حضيض الشقاوة إلى قمّة السعادة، لذا فإنّ مصير الحرّ دليل واضح على اختيار الإنسان الطريق الصحيح للحياة . كان الحرّ أوّل من أغلق الطريق على الإمام الحسين وأصحابه،[٣] وإنّ انتخابه بوصفه قائداً للجيش حيث قام بأوّل مواجهة للإمام عليه السلام،[٤] يدلّ على الاعتماد الكامل للحكم الاُمويّ عليه . لم يكن الذنب الذي اقترفه الحرّ ذنباً صغيراً، إلّا أنّه عندما شاهد نفسه بين الجنّة والنار، لم يغرّه الظاهر الخادع للدنيا والذي كانت جهنّم تكمن في باطنه، فاختار كبقيّة شهداء كربلاء الآخرين طريق الجنّة ، وقال بشأن هذا الاختيار : إنّي وَاللَّهِ، اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللَّهِ، لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ .[٥] وهذه رسالة تعليميّة لجميع الذين تنتابهم الحيرة عند مفترق طريق الجنّة والنار، وخاصّة الشباب. وبعد اختياره طريق الجنّة ضرب فرسه وتوجّه نحو خيام سيّد الشهداء ويده على رأسه ، وكان يكرّر مع نفسه هذه العبارات أثناء الطريق :
[١] جمهرة أنساب العرب : ص ٢٢٧ ، جمهرة النسب : ص ٢١٦ ، تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٢ وفيه «الحرّ بن يزيد الحنظلي ثمّ النهشلي» ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٣ وفيه «الحرّ بن يزيد الحنظلي» ؛ رجال الطوسي : ص١٠٠ وراجع: زيارة الناحية والزيارة الرجبية وهذا الكتاب : ص ٧٢٧ ح ٩٢١ .[٢] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢١ ؛ تذكرة الخواص : ص ٢٥١.[٣] راجع : ص ٥٥٢ (القسم الرابع / الفصل السابع / سدّ الحرّ الطريق على الإمام عليه السلام) .[٤] مقاتل الطالبيين : ص ١١١ وراجع : هذا الكتاب : ص ٥٥١ (القسم الرابع / الفصل السابع / إشخاص الحرّ للإتيان بالإمام عليه السلام إلى الكوفة) و ص ٥٧٨ (الفصل السابع / كتاب ابن زياد إلى الحرّ يأمره بتضييق الأمر على الإمام عليه السلام) .[٥] راجع : ص ٧٢٥ ح ٩٢٠ .