الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٦
إنّ حديث حبيب بن مظاهر مع ميثم التمّار ورشيد الهجري حول أحداث المستقبل ، تدلّ على أنّهم كانوا من أصحاب سرّ الإمام عليّ عليه السلام ، وممّن يتمتّعون بكمالات معنويّة رفيعة ، وكانوا على معرفة بعلم المنايا والبلايا .[١] كان من أوائل الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام للمجيء إلى الكوفة ،[٢] وبعد دخول مسلم عليه السلام الكوفة وقراءة كتاب الإمام عليه السلام على أهلها، قام عابس فأظهر نوعاً من الشكّ بشأن صدق أهل الكوفة، وأقسم بأنّه يلبّي دعوة الإمام عليه السلام وسفيره ، ويحارب في سبيل اللَّه أعداءهما حتّى يلقى اللَّه ، وقام بعده حبيبٌ وقال: رحمك اللَّه! قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك . ثمّ قال: وأنا واللَّه الذي لا إله إلّا هو، على مثل ما هذا عليه .[٣] وبدأت بيعة الناس لمسلم بعد كلام هذين الشخصين.[٤] وكان لحبيب دور فعّال في أخذ البيعة من أهل الكوفة .[٥] وبعد التحاقه بالإمام عليه السلام بذل جهوداً كثيرة من أجل استقطاب الأفراد والمقاتلين من قبيلة بني أسد إلى عسكر الإمام عليه السلام[٦] ومجابهة الأعداء .[٧] تولّى حبيب في يوم عاشوراء قيادة ميسرة عسكر الإمام عليه السلام ،[٨] وكان يتمتّع بالسكينة بشكل عال ، وكان مسروراً عند اقترابه من الشهادة ، وفي نقلٍ أنّه كان يداعب أصحابه،[٩] وحينما قال له برير :
[١] راجع : ص ٧١٨ ح ٩١٥ .[٢] راجع : ص ٢٨٨ (القسم الرابع/الفصل الثالث/كتب أهل الكوفة إلى الإمام عليه السلام يدعونه فيها للقيام).[٣] راجع : ص ٣١٢ (القسم الرابع / الفصل الرابع / قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له) .[٤] نفس المصدر .[٥] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢١.[٦] راجع : ص ٦١٠ (الفصل الأوّل / جهود حبيب بن مظاهر لنصرة الإمام عليه السلام في السادس من محرّم) .[٧] راجع : ص ٦٢١ (الفصل الأوّل / استمهال ليلة للصلاة والدعاء والاستغفار) و ص ٦٥٧ (الفصل الثاني / احتجاجات الإمام عليه السلام على جيش الكوفة) و ص ٦٨٤ (صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام في ظهر عاشوراء).[٨] راجع : ص ٦٥٠ (الفصل الثاني / المواجهة بين جيش الهدى وجيش الضلالة).[٩] راجع : ص ٦٤٨ (الفصل الأوّل / الترحاب بالشهادة).