الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١
وبتعبير أكثر وضوحاً : ألم يكن الإمام عليه السلام يعلم بما كان الآخرون يقولونه بشأن المخاطر التي تكتنف سفره إلى الكوفة؟ وأخيراً ، ألم يكن الإمام عليه السلام يعلم أنّ الجوّ العامّ لتأييده والذي كان يسود هذه المدينة قبل قدوم ابن زياد إلى الكوفة هو جوٌّ مفتعلٌ ؟ ٢ . هل كان جميع الذين وجّهوا الدعوة إلى الإمام الحسين عليه السلام من شيعته وأتباعه في العقيدة حقّاً ، وهل كان الأمر كما ظنّ البعض[١] من أنّه انخدع بشيعته الذين وعدوه بالنصرة ، ولكنّهم لم يتركوا الدفاع عنه فحسب ، بل هبّوا لمحاربته ، وبذلك فإنّ الشيعة أنفسهم هم السبب الرئيس في مأساة عاشوراء؟ أم أنّ مفهوم «الشيعة» في ذلك العصر مفهوم يختلف عن المفهوم الحالي له ، وأنّ الأشخاص الذين خذلوا الإمام كان تشيّعهم له تشيّعاً سياسياً واجتماعياً ، لا عقيدياً وحقيقياً؟ ٣ . ماهي أسباب إقبال أهل الكوفة على النهضة الحسينية وإدبارهم عنها ؟ وماهي عوامل عدم نجاحها؟
[١] راجع : ص ٥١٥ (كتاب الإمام عليه السلام إلى بني هاشم يخبرهم بالمستقبل) .[٢] منهم عبداللَّه بن عبدالعزيز في كتابه : «مَن قَتَل الحسين عليه السلام» حيث يقول فيه : إنّ أهل الكوفة هم الذين كتبوا إلى الحسين عليه السلام وطلبوا منه المجيء ، وما لبثوا أن خذلوا رسوله مسلم بن عقيل وغدروا به ، ثمّ جاء الدور على الحسين لينال منهم ما ناله مسلم بن عقيل ، وليس الحسين الوحيد الذي غدر به الشيعة ، بل غدروا قبله بأبيه وأخيه ، ثمّ من بعده أئمّة أهل البيت - رضي اللَّه عنهم - (مَن قَتَل الحسين عليه السلام : ص ١١٨) .