الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٨
سمع النبأ الفادح لأسر ابنه وهو في كربلاء ، وفي حين كان بإمكانه أن يترك ساحة الحرب بذريعة فكاك ابنه من الأسر، إلّا أنّه أثبت فتوّته ولم يترك الإمام عليه السلام . وعندما قال له الإمام عليه السلام : أنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتي ، فَاعمَل في فِكاكِ ابنِكَ . أجاب : أكَلَتنِي السِّباعُ حَيّاً إن فارَقتُكَ .[١] وجاء في رواية اُخرى أنّ الإمام عليه السلام قال إنّه سيعطيه فدية فكاك أسر ابنه أيضاً ، لكنّه لم يقبل ذلك ، وقال : هَيهاتَ أن اُفارِقَكَ ، ثُمَّ أسأَلَ الرُّكبانَ عَن خَبَرِكَ ! لا يَكونُ - وَاللَّهِ - هذا أبَداً ، ولا اُفارِقُكَ .[٢] واستناداً لرواية الطبري[٣] فإنّ بشيراً وسويداً كانا آخر أصحاب الإمام الذين التحقوا بموكب شهداء كربلاء . خرج لقتال الأعداء وهو يرتجز بهذه الأبيات حتّى استشهد : اليَومَ يا نَفسُ اُلاقِي الرَّحمانَوَاليَومَ تُجزَينَ بِكُلِّ إحسانِلا تَجزَعي فَكُلُّ شَيءٍ فانٍوَالصَّبرُ أحظى لَكَ عِندَ الدَّيّانِ[٤] ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة هكذا : السَّلامُ عَلى بِشرِ بنِ عُمَرَ الحَضرَمِيِّ ، شَكَرَ اللَّهُ لَكَ قَولَكَ لِلحُسَينِ وقَد أذِنَ لَكَ فِي الاِنصِرافِ : أكَلَتني إذَن السِّباعُ حَيّاً إن فارَقتُكَ وأسأَلُ عَنكَ الرُّكبانَ ، وأخذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الأَعوانِ ، لا يَكونُ هذا أبَداً .[٥] كما جاء اسمه في الزيارة الرجبيّة أيضاً .[٦]
[١] راجع : ص ٧٠٩ ح ٩١١ .[٢] راجع : ص ٧٠٩ ح ٩١٢ .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٤٤ وفيه «لم يبق معه عليه السلام غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعميّ وبشير بن عمرو الحضرمي».[٤] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٤ .[٥] راجع: ص ١٤٣٢ ح ٢١٤٥ .[٦] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٨ ص ١٦٥ ح ٣٥٢٤ .