الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٤
فَقَتَلَ مِنهُم ثَلاثينَ رَجُلاً ، ثُمَّ قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَليهِ .[١]
٩٠٧.الملهوف : خَرَجَ بُرَيرُ بنُ خُضَيرٍ وكانَ زاهِداً عابِداً ، فَخَرَجَ إلَيهِ يَزيدُ بنُ مَعقِلٍ ، وَاتَّفَقا عَلَى المُباهَلَةِ إلَى اللَّهِ في أن يَقتُلَ المُحِقُّ مِنهُمَا المُبطِلَ ، فَتَلاقَيا فَقَتَلَهُ بُرَيرٌ ، ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ .[٢]
خَرَجَ يَزيدُ بنُ مَعقِلٍ مِن بَني عَميرَةَ بنِ رَبيعَةَ وهُوَ حَليفٌ لِبَني سَليمَةَ مِن عَبدِ القَيسِ ، فَقالَ : يا بُرَيرَ بنَ حُضَيرٍ ! كَيفَ تَرَى اللَّهَ صَنَعَ بِكَ ؟ قالَ : صَنَعَ اللَّهُ - وَاللَّهِ - بي خَيراً ، وصَنَعَ اللَّهُ بِكَ شَرّاً . قالَ : كَذَبتَ ، وقَبلَ اليَومِ ما كُنتَ كَذّاباً ، هَل تَذكُرُ وأنَا اُماشيكَ في بَني لَوذانَ وأنتَ تَقولُ : إنَّ عُثمانَ بنَ عَفّانَ كانَ عَلى نَفسِهِ مُسرِفاً ، وإنَّ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ ضالٌّ مُضِلٌّ ، وإنَّ إمامَ الهُدى وَالحَقِّ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ؟ فَقالَ لَهُ بُرَيرٌ : أشهَدُ أنَّ هذا رَأيي وقَولي ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ مَعقِلٍ : فَإِنّي أشهَدُ أنَّكَ مِنَ الضّالّينَ . فَقالَ لَهُ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ : هَل لَكَ فَلاُباهِلكَ ؟ وَلنَدعُ اللَّهَ أن يَلعَنَ الكاذِبَ وأن يَقتُلَ المُبطِلَ ، ثُمَّ اخرُج فَلاُبارِزكَ . قالَ : فَخَرَجا فَرَفَعا أيدِيَهُما إلَى اللَّهِ يَدعُوانِهِ أن يَلعَنَ الكاذِبَ ، وأن يَقتُلَ المُحِقُّ المُبطِلَ ، ثُمَّ بَرَزَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ ، فَاختَلَفا ضَربَتَينِ ، فَضَرَبَ يَزيدُ بنُ مَعقِلٍ بُرَيرَ بنَ حُضَيرٍ ضَربَةً خَفيفَةً لَم تَضُرَّهُ شَيئاً ، وضَرَبَهُ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ ضَربَةً قَدَّتِ المِغفَرَ[٣] ، وبَلَغَتِ الدِّماغَ ، فَخَرَّ كَأَنَّما هَوى مِن حالِقٍ ، وإنَّ سَيفَ ابنِ حُضَيرٍ لَثابِتٌ في رَأسِهِ ، فَكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِ يُنَضنِضُهُ[٤] مِن رَأسِهِ .
[١] الأمالي للصدوق : ص ٢٢٤ ح ٢٣٩ ، روضة الواعظين : ص ٢٠٦ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٠ وفيه «بدير بن حفير الهمداني» .[٢] الملهوف : ص ١٦٠ ، مثير الأحزان : ص ٦١ وفيه «يقال له سيّد القرّاء» بدل «عابداً» .[٣] المغفر : زرد ينسج من الدروع على قَدر الرأس ، يُلبس تحت القلنسوة (الصحاح : ج ٢ ص ٧٧١ «غفر») .[٤] يُنَضْنِضُهُ : أي يُحرّكه (النهاية : ج ٥ ص ٧٢ «نضنض») .