الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٢
اليَومَ نَلقى جَدَّكَ النَّبِيّا
وحَسَناً وَالمُرتَضى عَلِيّاً وذَا الجَناحَينِ الفَتَى الكَمِيّا[١]
وكانَ القَتلُ يَبينُ في أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ؛ لِقِلَّةِ عَدَدِهِم ، ولا يَبينُ في أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ؛ لِكَثرَتِهِم ، وَاشتَدَّ القِتالُ وَالتَحَمَ ، وكَثُرَ القَتلُ وَالجِراحُ في أصحابِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السلام إلى أن زالَتِ الشَّمسُ ، فَصَلَّى الحُسَينُ عليه السلام بِأَصحابِهِ صَلاةَ الخَوفِ .{-١-}
٨٨٤.تاريخ الطبري عن نُمير بن وعلة : وقاتَلوهُم [أيِ الحُسَينَ عليه السلام وأصحابَهُ] حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ ، أشَدَّ قِتالٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ، وأخَذوا لا يَقدِرونَ عَلى أن يَأتوهم إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم ، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ . قالَ : فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، أرسَلَ رِجالاً يُقَوِّضونَها عَن أيمانِهِم وعَن شَمائِلِهِم ؛ لِيُحيطوا بِهِم ، قالَ : فَأَخَذَ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام يَتَخَلَّلونَ البُيوتَ ، فَيَشُدّونَ عَلَى الرَّجُلِ وهُوَ يُقَوِّضُ ويَنتَهِبُ ، فَيَقتُلونَهُ ويَرمونَهُ مِن قَريبٍ ويَعقِرونَهُ ، فَأَمَرَ بِها عُمَرُ بنُ سَعدٍ عِندَ ذلِكَ ، فَقالَ : أحرِقوها بِالنّارِ ، ولا تَدخُلوا بَيتاً ولا تُقَوِّضوهُ ، فَجاءوا بِالنّارِ ، فَأَخَذوا يُحرِقونَ . فَقالَ حُسَينٌ عليه السلام : دَعوهُم فَليُحرِقوها ، فَإِنَّهُم لَو قَد حَرَّقوها لَم يَستَطيعوا أن يَجوزوا إلَيكُم مِنها ، وكانَ ذلِكَ كَذلِكَ ، وأخَذوا لا يُقاتِلونَهُم إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ .[٣]
٨٨٥.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : حَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَثَبَتوا لَهُ ، وقاتَلَ أصحابُ الحُسَينِ عليه السلام قِتالاً شَديداً ، وإنَّما هُمُ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً ، فَلا يَحمِلونَ عَلى جانِبٍ مِن أهلِ الكوفَةِ إلّا كَشَفوهُ . فَدَعا عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِالحُصَينِ بنِ نُمَيرٍ في خَمسِمِئَةٍ مِنَ الرُّماةِ ، فَأَقبَلوا حَتّى دَنَوا مِنَ
[١] الكَمِيّ : الشجاع أو لابس السلاح (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٨٣ «كمي») .[٢] الإرشاد : ج ٢ ص ١٠٤ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٦٣ وليس فيه «فثبتوا له فطاعنوه» ومن «وأنشا» إلى «الكميّا» .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٧ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٦ وراجع : المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٩ .