الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٥
فَأَفنى ذلِكُم سَرَواتِ[١] قَوميكَما أفنَى القُرونُ الأَوَّلينا
فَلَو خَلَدَ المُلوكُ إذاً خَلَدنا
ولَو بَقِيَ الكِرامُ إذاً بَقينا
فَقُل لِلشّامِتينَ بِنا أفيقوا
سَيَلقَى الشّامِتونَ كَما لَقينا
ثُمَّ قالَ : أما وَاللَّهِ ، لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّا كَريثِ[٢] ما يُركَبَ الفَرَسُ حَتّى يَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، ويَقلَقَ بِكُم قَلَقَ المِحوَرِ ، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدّي «فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَ لَا تُنظِرُونِ»[٣] ، «إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّى وَ رَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ»[٤] . اللَّهُمَّ احبِس عَنهُم قَطرَ السَّماءِ ، وَابعَث عَلَيهِم سِنينَ كَسِني يوسُفَ ، وسَلِّط عَلَيهِم غُلامَ ثَقيفٍ يَسومُهُم كَأساً مُصَبَّرَةً ؛ فَإِنَّهُم كَذَّبونا وخَذَلونا ، وأنتَ رَبُّنا ، عَلَيكَ تَوَكَّلنا ، وإلَيكَ أنَبنا ، وإلَيكَ المَصيرُ .[٥]
٨٥٧.تاريخ دمشق عن أبي بكر بن دريد : لَمَّا استَكَفَ[٦] النّاسُ بِالحُسَينِ عليه السلام ، رَكِبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ استَنصَتَ النّاسَ ، فَأَنصَتوا لَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ قالَ : تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً ! أحينَ استَصرَختُمونا وَلِهينَ ، فَأَصرَخناكُم موجِفينَ ، شَحَذتُم عَلَينا سَيفاً كانَ في أيمانِنا ، وحَشَشتُم عَلَينا ناراً قَدَحناها[٧] عَلى عَدُوِّكُم وعَدُوِّنا ، فَأَصبَحتُم إلباً عَلى أولِيائِكُم ، ويَداً عَلَيهِم لِأَعدائِكُم ، بِغَيرِ عَدلٍ رَأَيتُموهُ بَثّوهُ فيكُم ، ولا أصلٍ[٨] أصبَحَ لَكُم فيهِم ، ومِن غَيرِ حَدَثٍ كانَ مِنّا ، ولا رَأيٍ يُفَيَّلُ[٩] فينا .
[١] سَرِيّاً : أي نفيساً شريفاً ، وقيل : سخيّاً ذا مروءة (النهاية : ج ٢ ص ٣٦٣ «سري») .[٢] لم يلبث إلّا ريثما : أي إلّا قدر ذلك (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٧ «ريث») .[٣] يونس : ٧١ .[٤] هود : ٥٦ .[٥] الملهوف : ص ١٥٥ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٩٧ ح ١٦٧ عن مصعب بن عبد اللَّه وليس فيه ذيله من «ثُمّ قال : أما واللَّه» ، تحف العقول : ص ٢٤٠ بزيادة «كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة لمّا ساروا رأى خذلانهم إيّاه» في صدره وليس فيه الأبيات ، مثير الأحزان : ص ٥٤ كلّها نحوه وراجع : إثبات الوصيّة : ص ١٧٧ .[٦] استَكَفُّوا به : أي أحاطوا به واجتمعوا حوله (النهاية : ج ٤ ص ١٩٠ «كفف») .[٧] في الطبعة المعتمدة : «فقدحناها» ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي .[٨] كذا في الطبعة المعتمدة ، وفي الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي : «ولا أمل» ؛ وهو الأنسب للسياق وكما في الرواية اللاحقة .[٩] فَالَ الرجل في رأيه وفيّل : إذا لم يُصِب فيه (النهاية : ج ٣ ص ٤٨٦ «فيل») .