الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٤
٨٥٦.الملهوف : سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً لَنا في أيمانِكُم ، وحَشَشتُم[١] عَلَينا ناراً اقتَدَحناها عَلى عَدُوِّنا وعَدُوِّكُم ، فَأَصبَحتُم أولِياءَ لِأَعدائِكُم عَلى أولِيائِكُم بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم ، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم . فَهَلّا لَكُمُ الوَيلاتُ تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ[٢] ، وَالجَأشُ ضامِرٌ ، وَالرَّأيُ لَمّا يَستَحصِف[٣] ، ولكِن أسرَعتُم إلَيها كَطَيرِ الدَّبا[٤] ، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَهافُتِ الفَراشِ ؛ فَسُحقاً لَكُم يا عَبيدَ الاُمَّةِ ، وشِرارَ الأَحزابِ ، ونَبَذَةَ الكِتابِ ، ومُحَرِّفِي الكَلِمِ ، وعَصَبَةَ الآثامِ ، ونَفَثَةَ الشَّيطانِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ . أهؤُلاءِ تَعضُدونَ وعَنّا تَتَخاذَلونَ ؟ أجَل ، وَاللَّهِ غَدرٌ فيكُم قَديمٌ ، وَشَجَت[٥] عَلَيهِ اُصولُكُم ، وتَأَزَّرَت[٦] عَلَيهِ فُروعُكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ شَجاً[٧] لِلنّاظِرِ واُكلَةً لِلغاصِبِ . ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِ[٨] قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ . ثُمَّ أوصَلَ كَلامَهُ عليه السلام بِأَبياتِ فَروَةَ بنِ مُسَيكٍ المُرادِيِّ : فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماًوإن نُغلَب فَغَيرُ مُغَلَّبينا
مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا
كَلاكِلَهُ[٩] أناخَ بِآخَرينا
[١] حَشَّ النارَ : أوقدها (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٦٨ «حشَّ») .[٢] شامَ السّيفَ : سلّهُ وأغمَدَهُ ، وهو من الأضداد (لسان العرب : ج ١٢ ص ٣٣٠ «شيم») .[٣] استحصف الشيء : أي استحكم (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٤٤ «حصف») .[٤] الدَّبا : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : هو نوع يشبه الجراد (النهاية : ج ٢ ص ١٠٠ «دبا») .[٥] في المصدر : «وشحّت» ، والتصويب من بعض المصادر الاُخرى .[٦] تأزّر النبت : التفّ واشتدّ (الصحاح : ج ٢ ص ٥٧٨ «أزر») .[٧] الشَّجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٤٧ «شجا») .[٨] المراد به هو عبيد اللَّه بن زياد الذي نسبه معاوية إلى «زياد» على خلاف المقرّر في الشريعة الإسلامية، حيث إنّ أباه مجهول ، فعدّه أخاه ومن أبناء أبي سفيان .[٩] الكَلْكَل : الصدر أو ما بين الترقوتين (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٤٦ «كلّ») .