الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٢
٨٥٤.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ ، وَالشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا ؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها ، وتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها ، وأراكُم قَدِ اجتَمَعتُم عَلى أمرٍ قَد أسخَطتُمُ اللَّهَ فيهِ عَلَيكُم ، فَأَعرَضَ بِوَجهِهِ الكَريمِ عَنكُم ، وأحَلَّ بِكُم نَقِمَتَهُ ، وجَنَّبَكُم رَحمَتَهُ ؛ فَنِعمَ الرَّبُّ رَبُّنا ، وبِئسَ العَبيدُ أنتُم ، أقرَرتُم بِالطّاعَةِ ، وآمَنتُم بِالرَّسولِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ إنَّكُم زَحَفتُم إلى ذُرِّيَّتِهِ تُريدونَ قَتلَهُم! لَقَدِ استَحوَذَ[١] عَلَيكُمُ الشَّيطانُ ، فَأَنساكُم ذِكرَ اللَّهِ العَظيمِ ، فَتَبّاً لَكُم ولِما[٢] تُريدونَ ؛ إنّا للَّهِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، هؤُلاءِ قَومٌ كَفَروا بَعدَ إيمانِهِم ؛ فَبُعداً لِلقَومِ الظّالِمينَ . فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : وَيلَكُم كَلِّموهُ فَإِنَّهُ ابنُ أبيهِ ، وَاللَّهِ ، لَو وَقَفَ فيكُم هكَذا يَوماً جَديداً لَما قَطَعَ ولَما حَصَرَ ، فَكَلِّموهُ ، فَتَقَدَّمَ إلَيهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَقالَ : يا حُسَينُ ، ما هذَا الَّذي تَقولُ ؟ أفهِمنا حَتّى نَفهَمَ ؟ فَقالَ عليه السلام : أقولُ لَكُم : اِتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُم ولا تَقتُلونِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكُم قَتلي ولَا انتِهاكُ حُرمَتي ، فَإِنِّي ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم ، وجَدَّتي خَديجَةُ زَوجَةُ نَبِيِّكُم ؛ ولَعَلَّهُ قَد بَلَغَكُم قَولُ نَبِيِّكُم مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله: الحَسَنُ وَالحُسَينُ سَيِّدا شَبابِ أهلِالجَنَّةِ ما خَلَا النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ، فَإن صَدَّقتُموني بِما أقولُ ، وهُوَ الحَقُّ ، فَوَاللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذِباً مُنذُ عَلِمتُ أنَّ اللَّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ ، وإن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مِنَ الصَّحابَةِ مِثلَ : جابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، وسَهلِ بنِ سَعدٍ ، وزَيدِ بنِ أرقَمَ ، وأنَسِ بنِ مالِكٍ ، فَاسأَلوهُم عَن هذا ؛ فَإِنَّهُم يُخبِرونَكُم أنَّهُم سَمِعوهُ مِن رَسولِ اللَّهِ ، فَإِن كُنتُم في شَكٍّ مِن أمري ، أفَتَشُكّونَ أنِّي ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم ، فَوَاللَّهِ ، ما بَينَ المَشرِقَينِ وَالمَغرِبَينِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ غَيري . وَيلَكُم ! أتَطلُبُونّي بِدَمِ أحَدٍ مِنكُم قَتَلتُهُ ، أو بِمالٍ استَملَكتُهُ ، أو بِقِصاصٍ مِن جِراحاتٍ استَهلَكتُهُ ؟ فَسَكَتوا عَنهُ لا يُجيبونَهُ . ثُمَّ قالَ عليه السلام : وَاللَّهِ ، لا اُعطيهِم يَدي إعطاءَ الذَّليلِ ، ولا أفِرُّ فِرارَ العَبيدِ . عِبادَ اللَّهِ ! إنّي عُذتُ بِرَبّي ورَبِّكُم أن تَرجُمونِ ، وأعوذُ بِرَبّي ورَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ . فَقالَ لَهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ : يا حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ، أنَا أعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كُنتُ
[١] استحوذ عليهم الشيطان : أي استولى عليهم وحواهم إليه (النهاية : ج ١ ص ٤٥٧ «حوذ») .[٢] في المصدر : «وما» ، والأصحّ ما أثبتناه كما في بحارالأنوار : ج ٤٥ ص ٦ .