الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٦
٨٤٨.تاريخ الطبري عن كثير بن عبد اللَّه الشعبي : نَدعوكُم إلى نَصرِهِم وخِذلانِ الطّاغِيَةِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ؛ فَإِنَّكُم لا تُدرِكونَ مِنهُما إلّا بِسوءِ عُمُرِ سُلطانِهِما كُلِّهِ ، لَيَسمُلانِّ أعيُنَكُم ، ويَقطَعانِّ أيدِيَكُم وأرجُلَكُم ، ويُمَثِّلانِّ بِكُم ، ويَرفَعانِّكُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ، ويُقَتِّلانِّ أماثِلَكُم وقُرّاءَكُم ، أمثالَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ ، وهانِئِ بنِ عُروَةَ وأشباهِهِ . قالَ : فَسَبّوهُ وأثنَوا عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، ودَعَوا لَهُ ، وقالوا : وَاللَّهِ ، لا نَبرَحُ حَتّى نَقتُلَ صاحِبَكَ ومَن مَعَهُ ، أو نَبعَثَ بِهِ وبِأَصحابِهِ إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ سِلماً . فَقالَ لَهُم : عِبادَ اللَّهِ! إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِنِ ابنِ سُمَيَّةَ ، فَإِن لَم تَنصُروهُم فَاُعيذُكُم بِاللَّهِ أن تَقتُلوهُم ، فَخَلّوا بَينَ الرَّجُلِ وبَينَ ابنِ عَمِّهِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَلَعَمري إنَّ يَزيدَ لَيَرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ عليه السلام . قالَ : فَرَماهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ بِسَهمٍ ، وقالَ : اُسكُت ، أسكَتَ اللَّهُ نَأمَتَكَ[١] ، أبرَمتَنا[٢] بِكَثرَةِ كَلامِكَ ! فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : يَابنَ البَوّالِ عَلى عَقِبَيهِ ، ما إيّاكَ اُخاطِبُ ، إنَّما أنتَ بَهيمَةٌ ، وَاللَّهِ ما أظُنُّكَ تُحكِمُ مِن كِتابِ اللَّهِ آيَتَينِ ! فَأَبشِر بِالخِزيِ يَومَ القِيامَةِ وَالعَذابِ الأَليمِ . فَقالَ لَهُ شِمرٌ : إنَّ اللَّهَ قاتِلُكَ وصاحِبَكَ عَن ساعَةٍ . قالَ : أفَبِالمَوتِ تُخَوِّفُني ؟ فَوَاللَّهِ ، لَلمَوتُ مَعَهُ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الخُلدِ مَعَكُم . قالَ : ثُمَّ أقبَلَ عَلَى النّاسِ رافِعاً صَوتَهُ ، فَقالَ : عِبادَ اللَّهِ ! لا يَغُرَّنَّكُم مِن دينِكُم هذَا الجِلفُ[٣] الجافي[٤] وأشباهُهُ ! فَوَاللَّهِ ، لا تَنالُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله قَوماً هَراقوا[٥] دِماءَ ذُرِّيَّتِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، وقَتَلوا مَن نَصَرَهُم وذَبَّ عَن حَريمِهِم. قالَ : فَناداهُ رَجُلٌ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ لَكَ : أقبِل ، فَلَعَمري لَئِن كانَ مُؤمِنُ آلِ فِرعَونَ نَصَحَ لِقَومِهِ وأبلَغَ فِي الدُّعاءِ ، لَقَد نَصَحتَ لِهؤُلاءِ وأبلَغتَ لَو نَفَعَ النُّصحُ وَالإِبلاغُ .[٦]
[١] النَّأمة : الصوت (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٣٨ «نأم») .[٢] بَرِمَ به - بالكسر - يبرَمُ بَرَماً - بالتحريك - : إذا سئمه وملّه (النهاية : ج ١ ص ١٢١ «برم») .[٣] الجِلْفُ : الأحمق (النهاية : ج ١ ص ٢٨٧ «جلف») .[٤] الجافي : الغليظ الخِلقَة والطبع (لسان العرب : ج ١٤ ص ١٤٨ «جفا») .[٥] هَراقَ الماء يهريقه : صَبّه ، وأصله : أراقه يُريقه (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٩٠ «هراق») .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٦ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٢ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٨٠ كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩٧ .