الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٥
١ / ٧
كِتابُ ابنِ زِيادٍ إلَى الإِمامِ عليه السلام وَامتِناعُهُ عَنِ الجَوابِ
٧٦٨.الفتوح : أقبَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ حَتّى نَزَلَ حِذاءَ الحُسَينِ عليه السلام في ألفِ فارِسٍ ، ثُمَّ كَتَبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يُخبِرُهُ أنَّ الحُسَينَ نَزَلَ بِأَرضِ كَربَلاءَ ، قالَ : فَكَتَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام : أمّا بَعدُ يا حُسَينُ ، فَقَد بَلَغَني نُزولُكَ بِكَربَلاءَ ، وقَد كَتَبَ إلَيَّ أميرُ المُؤمِنينَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ أن لا أتَوَسَّدَ الوَثيرَ[١] ولا أشبَعَ مِنَ الخُبزِ أو اُلحِقَكَ بَاللَّطيفِ الخَبيرِ ، أو تَرجِعَ إلى حُكمي وحُكمِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، وَالسَّلامُ . فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ قَرَأَهُ الحُسَينُ عليه السلام ، ثُمَّ رَمى بِهِ ، ثُمَّ قالَ : لا أفلَحَ قَومٌ آثَروا مَرضاةَ أنفُسِهِم عَلى مَرضاةِ الخالِقِ . فَقالَ لَهُ الرَّسولُ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، جَوابُ الكِتابِ ؟ قالَ : ما لَهُ عِندي جَوابٌ ؛ لِأَنَّهُ قَد حَقَّت عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذابِ . فَقالَ الرَّسولُ لِابنِ زِيادٍ ذلِكَ ، فَغَضِبَ مِن ذلِكَ أشَدَّ الغَضَبِ .[٢]
١ / ٨
لِقاءُ الإِمامِ عليه السلام وَابنِ سَعدٍ بَينَ العَسكَرَينِ
٧٦٩.تاريخ الطبري : قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني أبو جَنَابٍ عَن هانِئِ بنِ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيِّ - وكانَ قَد شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام - قالَ : بَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ عَمرَو بنَ قَرَظَةَ بنِ كَعبٍ الأَنصارِيَّ : أنِ القَنِي اللَّيلَ بَينَ عَسكَري وعَسكَرِكَ . قالَ : فَخَرَجَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في نَحوٍ مِن عِشرينَ فارِساً ، وأقبَلَ حُسَينٌ عليه السلام في مِثلِ ذلِكَ ، فَلَمَّا التَقَوا أمَرَ حُسَينٌ عليه السلام أصحابَهُ أن يَتَنَحَّوا عَنهُ ، وأمَرَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أصحابَهُ بِمِثلِ ذلِكَ . قالَ : فَانكَشَفنا عَنهُما بِحَيثُ لا نَسمَعُ أصواتَهُما ولا كَلامَهُما ، فَتَكَلَّما فَأَطالا حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ هَزيعٌ[٣] ، ثُمَّ انصَرَفَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى عَسكَرِهِ بِأَصحابِهِ .
[١] الوَثيرُ : الفِراشُ الوطيء (الصحاح : ج ٢ ص ٨٤٤ «وثر») .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ٨٤ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٣٩ ، مطالب السؤول : ص ٧٥ ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٨ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٥٩ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٨٣ .[٣] هَزيعٌ من الليل : أي طائفة منه ، نحو ثلثه أو ربعه (النهاية : ج ٥ ص ٢٦٢ «هزع») .