الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٣
١ / ٦
وُصولُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ إلى كَربَلاءَ
٧٦٤.تاريخ الطبري عن عمّار بن عبد اللَّه بن يسار الجهني : أقبَلَ [عُمَرُ بنُ سَعدٍ] في أربَعَةِ آلافٍ حَتّى نَزَلَ بِالحُسَينِ عليه السلام مِنَ الغَدِ مِن يَومَ نَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام نِينَوى . قالَ : فَبَعَثَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام عَزرَةَ بنَ قَيسٍ الأَحمَسِيَّ ، فَقالَ : اِيتِهِ فَسَلهُ مَا الَّذي جاءَ بِهِ ؟ وماذا يُريدُ ؟ وكانَ عَزرَةُ مِمَّن كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَاستَحيى مِنهُ أن يَأتِيَهُ . قالَ : فَعَرَضَ ذلِكَ عَلَى الرُّؤَساءِ الَّذينَ كاتَبوهُ ، فَكُلُّهُم أبى وكَرِهَهُ . قالَ : وقامَ إلَيهِ كَثيرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الشَّعبِيُّ - وكانَ فارِساً شُجاعاً لَيس يَرُدُّ وَجهَهُ شَيءٌ - فَقالَ : أنَا أذهَبُ إلَيهِ ، وَاللَّهِ ، لَئِن شِئتَ لَأَفتِكَنَّ بِهِ ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : ما اُريدُ أن يُفتَكَ بِهِ ، ولكِنِ ائتِهِ فَسَلهُ مَا الَّذي جاءَ بِهِ ؟ قالَ : فَأَقبَلَ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآهُ أبو ثُمامَةَ الصّائِدِيُّ ، قالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : أصلَحَكَ اللَّهُ أبا عَبدِ اللَّهِ ! قَد جاءَكَ شَرُّ أهلِ الأَرضِ وأجرَؤُهُ عَلى دَمٍ وأفتَكُهُ . فَقامَ إلَيهِ ، فَقالَ : ضَع سَيفَكَ ، قالَ : لا وَاللَّهِ ، ولا كَرامَةَ ، إنَّما أنَا رَسولٌ ، فَإِن سَمِعتُم مِنّي أبلَغتُكُم ما اُرسِلتُ بِهِ إلَيكُم ، وإن أبَيتُمُ انصَرَفتُ عَنكُم ، فَقالَ لَهُ : فَإِنّي آخِذٌ بِقائِمِ سَيفِكَ ، ثُمَّ تَكَلَّم بِحاجَتِكَ ، قالَ : لا وَاللَّهِ ، لا تَمُسُّهُ ، فَقالَ لَهُ : أخبِرني ما جِئتَ بِهِ وأنَا اُبلِغُهُ عَنكَ ، ولا أدَعُكَ تَدنو مِنهُ ، فَإِنَّكَ فاجِرٌ ، قالَ : فَاستَبّا . ثُمَّ انصَرَفَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، قالَ : فَدَعا عُمَرُ قُرَّةَ بنَ قَيسٍ الحَنظَلِيَّ ، فَقالَ لَهُ : وَيحَكَ يا قُرَّةُ ! اِلقَ حُسَيناً فَسَلهُ ما جاءَ بِهِ ؟ وماذا يُريدُ ؟ قالَ : فَأَتاهُ قُرَّةُ بنُ قَيسٍ، فَلَمّا رَآهُ الحُسَينُ عليه السلام مُقبِلاً قالَ : أتَعرِفونَ هذا ؟ فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : نَعَم ، هذا رَجُلٌ مِن حَنظَلَةَ تَميمِيٌّ ، وهُوَ ابنُ اُختِنا، ولَقَد كُنتُ أعرِفُهُ بِحُسنِ الرَّأيِ ، وما كُنتُ أراهُ يَشهَدُ هذَا المَشهَدَ ، فَجاءَ حَتّى سَلَّمَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وأبلَغَهُ رِسالَةَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ إلَيهِ لَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : كَتَبَ إلَيَّ أهلُ مِصرِكُم هذا أن أقدَمَ ، فَأَمّا إذ كَرِهوني فَأَنَا أنصَرِفُ عَنهُم ، قالَ : ثُمَّ قالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : وَيحَكَ يا قُرَّةَ بنَ قَيسٍ ! أنّى تَرجِعُ إلَى القَومِ الظّالِمينَ ! اُنصُر هذَا الرَّجُلَ الَّذي ، بِآبائِهِ أيَّدَكَ اللَّهُ بِالكَرامَةِ وإيّانا مَعَكَ ، فَقالَ لَهُ قُرَّةُ : أرجِعُ إلى صاحِبي بِجَوابِ رِسالَتِهِ ، وأرى رَأيي .