الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٨
٧٥٦.الفتوح : بُرَيرُ عِلماً يَقيناً ، أنَّ كُلَّ مَن قاتَلَهُم وغَصَبَهُم عَلى حُقوقِهِم فِي النّارِ لا مَحالَةَ ، ولكِن وَيحَكَ يا بُرَيرُ ! أتُشيرُ عَلَيَّ أن أترُكَ وِلايَةَ الرَّيِّ فَتَصيرَ لِغَيري ؟ ما أجِدُ نَفسي تُجيبُني إلى ذلِكَ أبَداً ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ :
عَلى خَطَرٍ بعظمٍ عليّ وسيني[١]
أأترُكُ مُلكَ الرَّيِّ وَالرَّيُّ رَغبَةٌ
أمَ ارجِعُ مَذموماً بِثَأرِ حُسَينِ[٢]
وفي قَتلِهِ النّارُ الَّتي لَيس دونَها
قالَ : فَرَجَعَ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ قَد رَضِيَ أن يَقتُلَكَ بِمُلكِ الرَّيِّ!{-١-}
٧٥٧.مطالب السؤول : كَتَبَ عُبَيدُ اللَّهِ كِتاباً إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ يَحُثُّهُ عَلى مُناجَزَةِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَعِندَها ضَيَّقَ الأَمرَ عَلَيهِم ، وَاشتَدَّ بِهِمُ العَطَشُ ، فَقالَ إنسانٌ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ حُصَينٍ الهَمدانِيُّ - وكانَ زاهِداً - لِلحُسَينِ عليه السلام : إيذَن لي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ لِآتِيَ ابنَ سَعدٍ فَاُكَلِّمَهُ في أمرِ الماءِ عَساهُ يَرتَدِعُ ، فَقالَ لَهُ : ذلِكَ إلَيكَ . فَجاءَ الهَمدانِيُّ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ ولَم يُسَلِّم ، قالَ : يا أخا هَمدانَ ، ما مَنَعَكَ مِنَ السَّلامِ عَلَيَّ ؟ ألَستُ مُسلِماً أعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ ؟ فَقالَ لَهُ الهَمدانِيُّ : لَو كُنتَ مُسلِماً كَما تَقولُ لَما خَرَجتَ إلى عِترَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله تُريدُ قَتلَهُم ! وبَعدُ ، فَهذا ماءُ الفُراتِ يَشرَبُ مِنهُ كِلابُ السَّوادِ وخَنازيرُها ، وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وإخوَتُهُ ونِساؤُهُ وأهلُ بَيتِهِ يَموتونَ عَطَشاً ، قَد حُلتَ بَينَهُم وبَينَ ماءِ الفُراتِ أن يَشرَبوهُ وتَزعُمُ أنَّكَ تَعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ ؟! فَأَطرَقَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ يا أخا هَمدانَ ، إنّي لَأَعلَمُ حُرمَةَ أذاهُم ولكِن :
[١] هكذا في المصدر ، ولكن في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «اُفكّر في أمري على خطرين» .[٢] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «أم ارجع مأثوماً بقتل الحسين» .[٣] الفتوح : ج ٥ ص ٩٦ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٤٨ نحوه .