الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٦
٧٥٣.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : فَلَمّا رَآهُ قَد لَجَّ ، قالَ : فَإِنّي سائِرٌ . قالَ : فَأَقبَلَ في أربَعَةِ آلافٍ حَتّى نَزَلَ بِالحُسَينِ عليه السلام مِنَ الغَدِ مِن يَومَ نَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام نِينَوى .[١]
٧٥٤.الفتوح : جَمَعَ [ابنُ زِيادٍ] أصحابَهُ ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَن مِنكُم تَوَلّى قِتالَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وَلِيَ وِلايَةَ أيِّ بَلَدٍ شاءَ ؟ فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ بِشَيءٍ . قالَ : فَالتَفَتَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، وقَد كانَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قَبلَ ذلِكَ بِأَيّامٍ قَد عَقَدَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ عَقداً ووَلّاهُ الرَّيَّ ودَستَبى ، وأمَرَهُ بِحَربِ الدَّيلَمِ ، فَأَرادَ أن يَخرُجَ إلَيها ، فَلَمّا كانَ ذلِكَ اليَومُ أقبَلَ عَلَيهِ ابنُ زِيادٍ ، فَقالَ : اُريدُ أن تَخرُجَ إلى قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَإِذا نَحنُ فَرَغنا مِن شُغُلِهِ سِرتَ إلى عَمَلِكَ إن شاءَ اللَّهُ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ : أيُّهَا الأَميرُ ! إن أرَدتَ أن تُعفِيَني مِن قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ فَافعَل ! فَقالَ : قَد أعفَيتُكَ ، فَاردُد إلَينا عَهدَنَا الَّذي كَتَبناهُ لَكَ ، وَاجلِس في مَنزِلِكَ نَبعَثُ غَيرَكَ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ : أمهِلنِي اليَومَ حَتّى أنظُرَ في أمري . قالَ : قَد أمهَلتُكَ . فَانصَرَفَ عُمَرُ إلى مَنزِلِهِ وجَعَلَ يَستَشيرُ بَعضَ إخوانِهِ ومَن يَثِقُ بِهِ ، فَلَم يُشِر عَلَيهِ أحَدٌ بِشَيءٍ غَيرَ أنَّهُ يَقولُ لَهُ : اِتَّقِ اللَّهَ ولا تَفعَل ! قالَ : وأقبَلَ عَلَيهِ حَمزَةُ بنُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ ، وهُوَ ابنُ اُختِهِ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللَّهَ - يا خالِ - أن تَسيرَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّكَ تَأثَمُ بِرَبِّكَ ، وتَقطَعُ رَحِمَكَ ، وما لَكَ ولِسُلطانِ الأَرضِ ؟ اِتَّقِ اللَّهَ أن تَتَقَدَّمَ يَومَ القِيامَةِ بِدَمِ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ . قالَ : فَسَكَتَ عُمَرُ وفي قَلبِهِ مِنَ الرَّيِّ . فَلَمّا أصبَحَ أقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ : ما عِندَكَ يا عُمَرُ ؟ فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ! إنَّكَ قَد وَلَّيتَني هذَا الأَمرَ وكَتَبتَ لي هذَا العَهدَ ، وقَد سَمِعَ بِهِ النّاسُ ، وفِي الكوفَةِ أشرافٌ - وعَدَّهُم - فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : أنَا أعلَمُ مِنكَ بِأَشرافِها ، وما اُريدُ مِنكَ إلّا أن تَكشِفَ هذِهِ الغُمَّةَ ، وأنتَ الحَبيبُ القَريبُ ، وإلَّا اردُد عَلَينا عَهدَنا وَالزَم مَنزِلَكَ ، فَإِنّا لا نُكرِهُكَ .
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٩ ، تاريخ دمشق : ج ٤٥ ص ٤٩ وفيه «عمّار بن عبداللَّه بن سنان الجُهَنيّ» ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٥ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٥ نحوه وراجع : المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٦ وتذكرة الخواصّ : ص ٢٤٧ والأخبار الطوال : ص ٢٥٣ وبغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢٥ .