الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١
٧٣٥.الفتوح : وقَبِلنا مَشورَتَكَ ؟ فَقالَ : صَدَقتَ ، ولكِن هذا كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ قَد وَرَدَ عَلَيَّ ، يُؤَنِّبُني ويُعَنِّفُني في أمرِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَذَرنا حَتّى نَنزِلَ بِقَريَةِ نينَوى أوِ الغاضِرِيَّةِ ، فَقالَ الحُرُّ : لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ذلِكَ ، هذا رَسولُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مَعي ، ورُبَّما بَعَثَهُ عَيناً عَلَيَّ . قالَ : فَأَقبَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلى رَجُلٍ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! ذَرنا حَتّى نُقاتِلَ هؤُلاءِ القَومَ ؛ فَإِنَّ قِتالَنا السّاعَةَ - نَحنُ وإيّاهُم - أيسَرُ عَلَينا وأهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : صَدَقتَ يا زُهَيرُ ! ولكِن ما كُنتُ بِالَّذي اُنذِرُهُم[١] بِقِتالٍ حَتّى يَبتَدِروني . فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : فَسِر بِنا حَتّى نَصيرَ بِكَربَلاءَ ؛ فَإِنَّها عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَنَكونَ هُنالِكَ ، فَإِن قاتَلونا قاتَلناهُم وَاستَعَنّا بِاللَّهِ عَلَيهِم . قالَ : فَدَمِعتَ عَينا الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ ! ثُمَّ اللَّهُمَّ ! إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ وَالبَلاءِ . قالَ : ونَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام في مَوضِعِهِ ذلِكَ ، ونَزَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ حِذاءَهُ في ألفِ فارِسٍ .[٢]
٧٣٦.الملهوف : وسارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى صارَ عَلى مَرحَلَتَينِ مِنَ الكوفَةِ ، فَإِذا بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : ألَنا أم عَلَينا ؟ فَقالَ : بَل عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، فَقالَ : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ ! ثُمَّ تَرادَّ القَولُ بَينَهُما ، حَتّى قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِذا كُنتُم عَلى خِلافِ ما أتَتني بِهِ كُتُبُكُم ، وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُم ، فَإِنّي أرجِعُ إلَى المَوضِعِ الَّذي أتَيتُ مِنهُ ؛ فَمَنَعَهُ الحُرُّ وأصحابُهُ مِن ذلِكَ ، وقالَ : لا ، بَل خُذ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ طَريقاً لا يُدخِلُكَ الكوفَةَ ، ولا يوصِلُكَ إلَى المَدينَةِ ، لِأَعتَذِرَ إلَى ابنِ زِيادٍ بِأَنَّكَ خالَفتَنِي الطَّريقَ . فَتَياسَرَ الحُسَينُ عليه السلام ، حَتّى وَصَلَ إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ . قالَ : فَوَرَدَ كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ يَلومُهُ في أمرِ الحُسَينِ عليه السلام ، ويَأمُرُهُ بِالتَّضييقِ عَلَيهِ . فَعَرَضَ لَهُ الحُرُّ وأصحابُهُ ، ومَنَعوهُ مِنَ المَسيرِ .
[١] كذا في المصدر ، وفي مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «لأبدأهم» .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ٨٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٣٤ نحوه .