الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٠
٧٣٣.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : بِكَ مِنَ العَقرِ[١] ، ثُمَّ نَزَلَ ، وذلِكَ يَومُ الخَميسِ ، وهُوَ اليَومُ الثّاني مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وسِتّينَ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قَدِمَ عَلَيهِم عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ مِنَ الكوفَةِ في أربَعَةِ آلافٍ .[٢]
٧٣٤.الفتوح : وإذا كِتابٌ قَد وَرَدَ مِنَ الكوفَةِ : مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، أمّا بَعدُ ، يا أخي ! إذا أتاكَ كِتابي فَجَعجِع بِالحُسَينِ ، ولا تُفارِقهُ حَتّى تَأتِيَني بِهِ ؛ فَإِنّي أمَرتُ رَسولي ألّا يُفارِقَكَ ، حَتّى يَأتِيَني بِإِنفاذِ أمري إلَيكَ ، وَالسَّلامُ . قالَ : فَلَمّا قَرَأَ الحُرُّ الكِتابَ ، بَعَثَ إلى ثِقاتِ أصحابِهِ فَدَعاهُم ، ثُمَّ قالَ : وَيحَكُم ! وَرَدَ عَلَيَّ كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يَأمُرُني أن أقدَمَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِما يَسوؤُهُ ، ووَاللَّهِ ما تُطاوِعُني نَفسي ، ولا تُجيبُني إلى ذلِكَ . فَالتَفَتَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الحُرِّ بنِ يَزيدَ - يُكَنّى أبَا الشَّعثاءِ الكِندِيَّ - إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ : فيماذا جِئتَ ثَكِلَتكَ[٣] اُمُّكُ ؟! فَقالَ لَهُ : أطَعتُ إمامي ، ووَفَيتُ بِبَيعَتي ، وجِئتُ بِرِسالَةِ أميري . فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ : لَقَد عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ ، وأهلَكتَ نَفسَكَ ، وَاكتَسَبتَ عاراً ؛ فَبِئسَ الإِمامُ إمامُكَ ! قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ : «وَ جَعَلْنَهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُنصَرُونَ »[٤] . [٥]
٧٣٥.الفتوح : وأصبَحَ الحُسَينُ عليه السلام مِن وَراءِ عُذَيبِ الهِجاناتِ ، وإذا بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ قَد ظَهَرَ لَهُ أيضاً في جَيشِهِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : ما وَراءَكَ يَابنَ يَزيدَ ! ألَيسَ قَد أمَرتَنا أن نَأخُذَ عَلَى الطَّريقِ فَأَخَذنا
[١] العَقْر : الجرح ، وأيضاً أثرَه ، كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل ، يقال : عَقَر - أي الفرسَ والإبلَ - بالسيف : قَطَعَ قوائِمَهُ (تاج العروس : ج ٧ ص ٢٤٦ و ٢٤٧ «عقر») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٥ ، الأخبار الطوال : ص ٢٥١ ، تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦٧ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٨٢ وفيه «يزيد بن المهاجر الكناني» ، روضة الواعظين : ص ١٩٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٠ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٨٠ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٤ ومثير الأحزان : ص ٤٨ .[٣] ثَكِلَتْكَ اُمُّكَ : أي فقدتك ، والثُّكْل : فقد الولد (النهاية : ج ١ ص ٢١٧ «ثكل») .[٤] القصص : ٤١ .[٥] الفتوح : ج ٥ ص ٧٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٣١ .