الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩
٧٣٣.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم سَلَّمَ عَلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ وأصحابِهِ ، ولَم يُسَلِّم عَلَى الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ ، فَدَفَعَ إلَى الحُرِّ كِتاباً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَإِذا فيهِ : أمّا بَعدُ ، فَجَعجِع بِالحُسَينِ حينَ يَبلُغُكَ كِتابي ، وَيقدَمُ عَلَيكَ رَسولي ، فَلا تُنزِلهُ إلّا بِالعَراءِ في غَيرِ حِصنٍ وعَلى غَيرِ ماءٍ ، وقَد أمَرتُ رَسولي أن يَلزَمَكَ ولا يُفارِقَكَ ، حَتّى يَأتِيَني بِإِنفاذِكَ أمري ، وَالسَّلامُ . قالَ : فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ قالَ لَهُمُ الحُرُّ : هذا كِتابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، يَأمُرُني فيهِ أن اُجَعجِعَ بِكُم فِي المَكانِ الَّذي يَأتيني فيهِ كتابُهُ ، وهذا رَسولُهُ ، وقَد أمَرَهُ ألّا يُفارِقَني حَتّى اُنفِذَ رَأيَهُ وأمرَهُ . فَنَظَرَ إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ ، يَزيدُ بنُ زِيادِ بنِ المُهاصِرِ - أبُو الشَّعثاءِ الكِندِيُّ ثُمَّ البَهدَلِيُّ - فَعَنَّ لَهُ ، فَقالَ : أمالِكُ بنُ النُّسَيرِ البَدِّيُّ ؟ قالَ : نَعَم - وكانَ أحَدَ كِندَةَ - فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ زِيادٍ : ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ! ماذا جِئتَ فيهِ ؟ قالَ : وما جِئتُ فيهِ ! أطَعتُ إمامي ، ووَفَيتُ بِبَيعَتي ، فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ : عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ في هَلاكِ نَفسِكَ ، كَسَبتَ العارَ وَالنّارَ ، قالَ اللَّهُ عزّ وجلّ : «وَ جَعَلْنَهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُنصَرُونَ »[١] فَهُو إمامُكُ . قالَ : وأخَذَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ القَومَ بِالنُّزولِ في ذلِكَ المَكانِ عَلى غَيرِ ماءٍ ، ولا في قَريَةٍ ، فَقالوا : دَعنا نَنزِل في هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ نينَوى ، أو هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ الغاضِرِيَّةَ ، أو هذِهِ الاُخرى ؛ يَعنونَ شُفَيَّةَ . فَقالَ : لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ذلِكَ ، هذا رَجُلٌ قَد بُعِثَ إلَيَّ عَيناً . فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم ، فَلَعَمري لَيَأتينا مِن بَعدِ مَنتَرى ما لا قِبَلَ لَنا بِهِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : ما كُنتُ لِأَبدَأَهُم بِالقِتالِ ، فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : سِر بِنا إلى هذِهِ القَريَةِ حَتّى تَنزِلَها فَإِنَّها حَصينَةٌ ، وهِيَ عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَإِن مَنَعونا قاتَلناهُم ، فَقِتالُهُم أهوَنُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَجيءُ مِن بَعدِهِم . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : وأيَّةُ قَريَةٍ هِيَ ؟ قالَ : هِي العَقرُ[٢] ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ
[١] القصص : ٤١ .[٢] العَقْرُ : عدّة مواضع ؛ منها : عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة (معجم البلدان : ج ٤ ص ١٣٦) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب .