الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧
لِأَهلِهِ فَيَكونُ ذلِكَ للَّهِِ رِضىً ، وإن كَرِهتُمونا وجَهِلتُم حَقَّنا ، وكانَ رَأيُكُم عَلى خِلافِ ما جاءَت بِهِ كُتُبُكُم ، وقَدِمَت بِهِ رُسُلُكُم ، اِنصَرَفتُ عَنكُم . قالَ : فَتَكَلَّمَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ بَينَهُ وبَينَ أصحابِهِ ، فَقالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ! ما نَعرِفُ هذِهِ الكُتُبَ ، ولا مَن هؤُلاءِ الرُّسُلُ ؟ قالَ : فَالتَفَتَ الحُسَينُ عليه السلام إلى غُلامٍ لَهُ يُقالُ لَهُ : عُقبَةُ بنُ سَمعانَ ، فَقالَ : يا عُقبَةُ ! هاتِ الخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِمَا الكُتُبُ ، فَجاءَ عُقبَةُ بِكُتُبِ أهلِ الشّامِ[١] وَالكوفَةِ ، فَنَثَرَها بَينَ أيديهِم ثُمَّ تَنَحّى ، فَتَقَدَّموا ونَظَروا إلى عُنوانِها ، ثُمَّ تَنَحَّوا . فَقالَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ! لَسنا مِنَ القَومِ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ هذِهِ الكُتُبَ ، وقَد اُمِرنا إن لَقيناكَ لا نُفارِقُكَ حَتّى نَأتِيَ بِكَ عَلَى الأَميرِ . فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ عليه السلام ثُمَّ قالَ : يَابنَ يَزيدَ ! أوَ تَعلَمُ أنَّ المَوتَ أدنى إلَيكَ مِن ذلِكَ ، ثُمَّ التَفَتَ الحُسَينُ عليه السلام فَقالَ : اِحمِلُوا النِّساءَ لِيَركَبوا ، حَتّى نَنظُرَ مَا الَّذي يَصنَعُ هذا وأصحابُهُ ! قالَ : فَرَكِبَ أصحابُ الحُسَينِ عليه السلام وساقُوا النِّساءَ بَينَ أيديهِم ، فَقَدِمَت خَيلُ الكوفَةِ حَتّى حالَت بَينَهُم وبَينَ المَسيرِ ، فَضَرَبَ الحُسَينُ عليه السلام بِيَدِهِ إلى سَيفِهِ ثُمَّ صاحَ بِالحُرِّ : ثَكِلَتكَ اُمُّكَ ! مَا الَّذي تُريدُ أن تَصنَعَ ؟ فَقالَ الحُرُّ : أما وَاللَّهِ لَو قالَها غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ لَرَدَدتُها عَلَيهِ كائِناً مَن كانَ ، ولكِن لا وَاللَّهِ ما لي إلى ذلِكَ سَبيلٌ مِن ذِكرِ اُمِّكَ ، غَيرَ أنَّهُ لا بُدَّ أن أنطَلِقَ بِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إذَن وَاللَّهِ لا أتبَعُكَ أو تَذهَبَ نَفسي . قالَ الحُرُّ : إذَن وَاللَّهِ لا اُفارِقُكَ أو تَذهَبَ نَفسي وأنفُسُ أصحابي ! قالَ الحُسَينُ عليه السلام : بَرِّز أصحابي وأصحابَكَ وَابرُز إلَيَّ ، فَإِن قَتَلتَني خُذ بِرَأسي إلَى ابنِ زِيادٍ ، وإن قَتَلتُكَ أرَحتُ الخَلقَ مِنكَ . فَقالَ الحُرُّ : أبا عَبدِ اللَّهِ ! إنّي لَم اُؤمَر بِقَتلِكَ ، وإنَّما اُمِرتُ ألّا اُفارِقَكَ أو اقدَمَ بِكَ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وأنَا وَاللَّهِ كارِهٌ إن يَبتَلِيَنِيَ[٢] اللَّهُ بِشَيءٍ مِن أمرِكَ ، غَيرَ أنّي قَد أخَذتُ بِبَيعَةِ القَومِ وخَرَجتُ
[١] ليس في سائر المصادر الإشارة إلى أهل الشام ، والظاهر أنّه الصواب .[٢] في المصدر : «سلبني» ، والتصويب من المصادر الاُخرى .