الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٥
٧٠٧.تاريخ الطبري عن هشام عن أبي مخنف عن أبي جناب عن عديّ بن حرملة عن عبداللَّه بن سليم والمذري بن المشمعلّ الأسديّين : القَومُ بَينَهُم وبَينَ الاِنصِرافِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِلحُرِّ : ثَكِلَتكَ اُمُّكَ ! ما تُريدُ ؟ قالَ : أمَا وَاللَّهِ لَو غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ يَقولُها لي وهُوَ عَلى مِثلِ الحالِ الَّتي أنتَ عَلَيها ما تَرَكتُ ذِكرَ اُمِّهِ بِالثُّكلِ أن أقولَهُ كائِناً مَن كانَ ، ولكن وَاللَّهِ ما لي إلى ذِكرِ اُمِّكَ مِن سَبيلٍ إلّا بِأَحسَنِ ما يُقدَرُ عَلَيهِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَما تُريدُ ؟ قالَ الحُرُّ : اُريدُ - وَاللَّهِ - أن أنطَلِقَ بِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ . قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إذن وَاللَّهِ لا أتبَعُكَ ! فَقالَ لَهُ الحُرُّ : إذَن وَاللَّهِ لا أدَعُكَ ! فَتَرادّا القَولَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، ولَمّا كَثُرَ الكَلامُ بَينَهُما قالَ لَهُ الحُرُّ : إنّي لَم اُؤمَر بِقِتالِكَ ، وإنَّما اُمِرتُ ألّا اُفارِقَكَ حَتّى اُقدِمَكَ الكوفَةَ ، فَإِذا أبَيتَ فَخُذ طَريقاً لا تُدخِلُكَ الكَوفَةَ ، ولا تَرُدُّكَ إلَى المَدينَةِ ، تَكونُ بَيني وبَينَكَ نَصَفاً حَتّى أكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ ، وتَكتُبَ أنتَ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ إن أرَدتَ أن تَكتُبَ إلَيهِ ، أو إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إن شِئتَ ، فَلَعَلَّ اللَّهَ إلى ذاكَ أن يَأتِيَ بِأَمرٍ يَرزُقُني فيهِ العافِيَةَ مِن أن اُبتَلى بِشَيءٍ مِن أمرِكَ . قالَ : فَخُذ هاهُنا ، فَتَياسَرَ عَن طَريقِ العُذَيبِ[١] وَالقادِسِيَّةِ ، وبَينَهُ وبَينَ العُذَيبِ ثَمانِيَةٌ وثَلاثونَ ميلاً . ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ عليه السلام سارَ في أصحابِهِ وَالحُرُّ يُسايِرُهُ .[٢]
وإذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ مِن أصحابِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، شاكينَ فِي السِّلاحِ ، لا يُرى مِنهُم إلّا حَماليقُ الحَدَقِ[٣] ،
[١] العُذَيْبُ : هو ماء بين القادسيّة والمُغِيثة ، وبينه وبين القادسيّة أربعة أميال (معجم البلدان : ج ٤ ص ٩٢) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٠ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٠ ، تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦١ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٩ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٧٧ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٨ وفي الأربعة الأخيرة «الحصين بن نمير التميمي» وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٥ وراجع : روضة الواعظين : ص ١٩٨ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٥ .[٣] حِملاق العين : باطن أجفانها الذي يُسوّد بالكحلة ، أو ما غطّته الأجفان من بياض المُقلة ... والجمع : حَماليقُ . والحَدَقَة: سواد العين ، والجمع : حَدَقٌ (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٢٤ «حملق» وص ٢١٩ «حدق») . والمراد أنّه لا يُرى منهم سوى عيونهم ؛ لما لبسوه من لباس حرب ، ولكثرة ما عليهم من سلاح وأعتدة .