الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢
٧٠٦.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : وكانَ حُسَينٌ عليه السلام قَد وَجَّهَ قَيسَ بنَ مُسهِرٍ الأَسَدِيَّ إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ قَبلَ أن يَبلُغَهُ قَتلُهُ ، فَأَخَذَهُ حُصَينٌ فَوَجَّهَ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : قَد قَتَلَ اللَّهُ مُسلِماً ، فَأَقِم فِي النّاسِ فَاشتِمِ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ ، فَصَعِدَ قَيسٌ المِنبَرَ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنّي تَرَكتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام بِالحاجِرِ ، وأنَا رَسولُهُ إلَيكُم ، وهُوَ يَستَنصِرُكُم . فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَطُرِحَ مِن فَوقِ القَصرِ فَماتَ . ووَجَّهَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ الحُرَّ بنَ يَزيدَ اليَربوعِيَّ - مِن بَني رِياحٍ - في ألفٍ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وقالَ : سايِرهُ ولا تَدَعهُ يَرجِعُ حَتّى يَدخُلَ الكوفَةَ ، وجَعجِع[١] بِهِ ، فَفَعَلَ ذلِكَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السلام طَريقَ العُذَيبِ حَتّى نَزَلَ الجَوفَ ، مَسقَطَ النَّجَفِ مِمّا يَلِي المِئَتَينِ ، فَنَزَلَ قَصرَ أبي مُقاتِلٍ .[٢]
٧ / ٢٧
سَدُّ الحُرِّ الطَّريقَ عَلَى الإِمامِ عليه السلام
٧٠٧.تاريخ الطبري عن هشام عن أبي مخنف عن أبي جناب عن عديّ بن حرملة عن عبداللَّه بن سليم والمذري بن المشمعلّ الأسديّين : ثُمَّ ساروا مِنها [أي مِن شَرافِ ]فَرَسَموا[٣] صَدرَ يَومِهِم حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ . ثُمَّ إنَّ رَجُلاً قالَ : اللَّهُ أكبَرُ ! فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُ أكبَرُ ، ما كَبَّرتَ ؟ قالَ : رَأَيتُ النَّخلَ ، فَقالَ لَهُ الأَسَدِيّانِ : إنَّ هذَا المَكانَ ما رَأَينا بِهِ نَخلَةً قَطُّ ، قالا : فَقالَ لَنَا الحُسَينُ عليه السلام : فَما تَرَيانِهِ رَأى ؟ قُلنا : نَراهُ رَأى هَوادِيَ الخَيلِ[٤] ، فَقالَ : وأنَا وَاللَّهِ أرى ذلِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : أما لَنا مَلجَأٌ نَلجَأٌ إلَيهِ نَجعَلُهُ في ظُهورِنا ، ونَستَقبِلُ القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ ؟ فَقُلنا لَهُ : بَلى ، هذا ذو حُسُمٍ إلى جَنبِكَ ، تَميلُ إلَيهِ عَن يَسارِكَ ، فَإِن سَبَقتَ القَومَ إلَيهِ فَهُوَ كَما تُريدُ .
[١] جَعْجِعْ به : أي ضيّق عليه المكانَ (النهاية : ج ١ ص ٢٧٥ «جعجع») .[٢] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٣ .[٣] يرسُمون نحوه : أي يذهبون إليه سرعاً . والرَّسيم : ضربٌ من السير سريع يؤثّر في الأرض (النهاية : ج ٢ ص ٢٢٤ «رسم») .[٤] هَوادي الخيل : يعني أوائلها ، والهادي والهادية : العُنُق (النهاية : ج ٥ ص ٢٥٥ «هدا») .