الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣
زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ ، فَقالَ : مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ ؛ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها[١] ؟ قالَ : هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها . ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ ، لِأَربَعِ لَيالٍ ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ . فَقالَ لَهُ حُسَينٌ عليه السلام : كُلُّ ما حُمَ[٢] نازِلٌ ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا وفَسادَ اُمَّتِنا .[٣]
٦٩٠.الأخبار الطوال : لَمّا رَحَلَ الحُسَينُ عليه السلام مِن زَرودَ تَلَقّاهُ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الخَبَرِ ، فَقالَ : لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ وهانِئُ بنُ عُروَةَ ، ورَأَيتُ الصِّبيانَ يَجُرّونَ بِأَرجُلِهِما . فَقالَ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» ![٤] عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا . فَقالَ لَهُ : أنشُدُكَ اللَّهَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ في نَفسِكَ ، وأنفُسِ أهلِ بَيتِكَ هؤُلاءِ الَّذينَ نَراهُم مَعَكَ ، اِنصَرِف إلى مَوضِعِكَ ودَعِ المَسيرَ إلَى الكوفَةِ ، فَوَاللَّهِ ما لَكَ بِها ناصِرٌ . فَقالَ بَنو عَقيلٍ - وكانوا مَعَهُ - : ما لَنا فِي العَيشِ بَعدَ أخينا مُسلِمٍ حاجَةٌ ، ولَسنا بِراجِعينَ حَتّى نَموتَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَما خَيرٌ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ . وسارَ ، فَلَمّا وافى زُبالَةَ وافاهُ بِها رَسولُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما كانَ سَأَلَهُ مُسلِمٌ أن يَكتُبَ بِهِ إلَيهِ مِن أمرِهِ ، وخِذلانِ أهلِ الكوفَةِ إيّاهُ ، بَعدَ أن بايَعوهُ ، وقَد كانَ مُسلِمٌ سَأَلَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ ذلِكَ . فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ استَيقَنَ بِصِحَّةِ الخَبَرِ ، وأفظَعَهُ قَتلُ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وهانِئِ بنِ عُروَةَ ، ثُمَّ أخبَرَهُ الرَّسولُ بِقَتلِ قَيسِ بنِ مُسهِرٍ رَسولِهِ الَّذي وَجَّهَهُ مِن بَطنِ الرُّمَّةِ . وقَد كانَ صَحِبَهُ قَومٌ مِن مَنازِلِ الطَّريقِ ، فَلَمّا سَمِعوا خَبَرَ مُسلِمٍ ، وقَد كانوا ظَنّوا أنَّهُ يَقدَمُ عَلى أنصارٍ وعَضُدٍ ، تَفَرَّقوا عَنهُ ، ولَم يَبقَ مَعَهُ إلّا خاصَّتُهُ .[٥]
[١] ينضيه : أي يهزله ويجعله نضواً . والنِّضو : الدابّة التي أهزلتها الأسفار ، وأذهبت لحمها (النهاية : ج ٥ ص ٧٢ «نضا») .[٢] حُمَّ : قُدِّرَ (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٠٤ «حمم») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٣ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١١ كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٤٢ و بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٣ .[٤] البقرة : ١٥٦ .[٥] الأخبار الطوال : ص ٢٤٧ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢١ وراجع : المحن : ص ١٤٦ والإمامة والسياسة : ج ٢ ص ١١ .