الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٠
٦٨٥.الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين ]عليهم السلام : يُكَنّى أبا هَرِمٍ ، فَقالَ : يَابنَ النَّبِيِّ ، مَا الَّذي أخرَجَكَ مِنَ المَدينَةِ ؟ فَقالَ : وَيحَكَ يا أبا هَرِمٍ ! شَتَموا عِرضي فَصَبَرتُ ، وطَلَبوا مالي فَصَبَرتُ ، وطَلَبوا دَمي فَهَرَبتُ ، وَايمُ اللَّهِ لَيَقتُلُنّي ، ثُمَّ لَيُلبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلّاً شامِلاً ، وسَيفاً قاطِعاً ، ولَيُسَلِّطَنَّ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم .[١]
٦٨٦.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن بحير بن شدّاد الأسدي : مَرَّ بِنَا الحُسَينُ عليه السلام بِالثَّعلَبِيَّةِ ، فَخَرَجتُ إلَيهِ مَعَ أخي ، فَإِذا عَلَيهِ جُبَّةٌ صَفراءُ ، لَها جَيبٌ في صَدرِها ، فَقالَ لَهُ أخي : إنّي أخافُ عَلَيكَ . فَضَرَبَ بِالسَّوطِ عَلى عَيبَةٍ[٢] قَد حَقَبَها[٣] خَلفَهُ ، وقالَ : هذِهِ كُتُبُ وُجوهِ أهلِ المِصرِ .[٤]
٦٨٧.تاريخ دمشق عن سفيان : حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ يُقالُ لَهُ بحيرٌ - بَعدَ الخَمسينَ وَالمِئَةِ - وكانَ مِن أهلِ الثَّعلَبِيَّةِ ، ولَم يَكُن فِي الطَّريقِ رَجُلٌ أكبَرَ مِنهُ ، فَقُلتُ : مِثلُ مَن كُنتَ حينَ مَرَّ بِكُم حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ؟ قالَ : غُلامٌ يَفَعتُ[٥] - قالَ : - فَقامَ إلَيهِ أخٌ لي كانَ أكبَرَ مِنّي يُقالُ لَهُ زُهَيرٌ ، قالَ : أيِ ابنَ بِنتِ رَسولٍ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، إنّي أراكَ في قِلَّةٍ مِنَ النّاسِ ! فَأَشارَ الحُسَينُ عليه السلام بِسَوطٍ في يَدِهِ هكَذا ، فَضَرَبَ حَقيبَةً وَراءَهُ ، فَقالَ : ها إنَّ هذِهِ مَملوءَةٌ كُتُباً ، فَكَأَنَّهُ شَدَّ مِن مُنَّةِ[٦] أخي . قالَ سُفيانُ : فَقُلتُ لَهُ : ابنُ كَم أنتَ ؟ قالَ : ابنُ سِتَّ عَشرَةَ ومِئَةٍ . قالَ سُفيانُ: وكُنّا استَودَعناهُ طَعاماً لَنا ومَتاعاً، فَلَمّا رَجَعنا طَلَبناهُ مِنهُ، قالَ: إن كانَ طَعاماً فَلَعَلَّ الحَيَّ قَد أكَلوهُ ! فَقُلنا : إنّا للَّهِِ ذَهَبَ طَعامُنا ! فَإِذا هُوَ يَمزَحُ مَعي، فَأَخرَجَ إلَينا طَعامَنا ومَتاعَنا.[٧]
[١] الأمالي للصدوق : ص ٢١٨ ح ٢٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٤ .[٢] العَيْبَةُ : ما يُجعل فيه الثياب (الصحاح : ج ١ ص ١٩٠ «عيب») .[٣] أحْقَبَها : أي أردفها خلفه (النهاية : ج ١ ص ٤١٢ «حقب») .[٤] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٥٧ ح ٤٤٠ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١٦ .[٥] كذا في المصدر ، وفي الهامش عن ابن العديم : غُلامٌ قَد أيفَعتُ .[٦] المُنّةُ - بالضمّ - : القوّة ، وخصّ بعضهم به قوّة القلب (لسان العرب : ج ١٣ ص ٤١٥ «منن») .[٧] تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١٤ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١٥ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ١٠ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٥ نحوه وليس فيهما ذيله من «فكأنّه» وفيها «بجير» بدل «بحير» .