الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
٦٦٤.الإرشاد عن الفرزدق : فَتَّشَني عَن أكثَرَ مِن ذلِكَ ، ثُمَّ قالَ لي : أخبِرني عَنِ النّاسِ خَلفَكَ ، فَقُلتُ : الخَبيرَ سَأَلتَ ، قُلوبُ النّاسِ مَعَكَ ، وأسيافُهُم عَلَيكَ ، وَالقَضاءُ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ ، وَاللَّهُ يَفعَلُ ما يَشاءُ . فَقالَ : صَدَقتَ ، للَّهِِ الأَمرُ ، وكُلَّ يَومٍ رَبُّنا هُوَ في شَأنٍ ، إن نَزَلَ القَضاءُ بِما نُحِبُّ فَنَحمَدُ اللَّهَ عَلى نَعمائِهِ ، وهُوَ المُستَعانُ عَلى أداءِ الشُّكرِ ، وإن حالَ القَضاءُ دونَ الرَّجاءِ ، فَلَم يَبعُد مَن كانَ الحَقَّ نِيَّتُهُ ، وَالتَّقوى سَريرَتُهُ . فَقُلتُ لَهُ : أجَل ، بَلَّغَكَ اللَّهُ ما تُحِبُّ ، وكَفاكَ ما تَحذَرُ .[١]
٦٦٥.تذكرة الخواصّ : أمَّا الحُسَينُ عليه السلام ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِن مَكَّةَ سابِعَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتّينَ ، فَلَمّا وَصَلَ بُستانَ بَني عامِرٍ ، لَقِيَ الفَرَزدَقَ الشّاعِرَ وكانَ يَومَ التَّروِيَةِ . فَقالَ لَهُ : إلى أينَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! ما أعجَلَكَ عَنِ المَوسِمِ ؟! قالَ : لَو لَم أعجَل لَاُخِذتُ أخذاً ، فَأَخبِرني يا فَرَزدَقُ عَمّا وَراءَكَ ؟ فَقالَ : تَرَكتُ النّاسَ بِالعِراقِ قُلوبَهُم مَعَكَ ، وسُيوفَهُم مَعَ بَني اُمَيَّةَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ في نَفسِكَ وَارجِع . فَقالَ لَهُ : يا فَرَزدَقُ ! إنَّ هؤُلاءِ قَومٌ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ ، وأظهَروا الفَسادَ فِي الأَرضِ ، وأبطَلُوا الحُدودَ ، وشَرِبُوا الخُمورَ ، وَاستَأثَروا في أموالِ الفُقَراءِ وَالمَساكينِ ، وأنَا أولى مَن قامَ بِنُصرَةِ دينِ اللَّهِ ، وإعزازِ شَرعِهِ ، وَالجِهادِ في سَبيلِهِ ، لِتَكونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا . فَأَعرَضَ عَنهُ الفَرَزدَقُ وسارَ .[٢]
٦٦٦.كشف الغمّة عن الفرزدق : لَقِيَنِي الحُسَينُ عليه السلام في مُنصَرَفي مِنَ الكوفَةِ ، فَقالَ : ما وَراءَكَ يا أبا فِراسٍ ؟ قُلتُ : أصدُقُكَ ؟ قالَ عليه السلام : الصِّدقُ اُريدُ . قُلتُ : أمّا القلوبُ فَمَعَكَ ، وأمّا السُّيوفُ فَمَعَ بَني اُمَيَّةَ ، وَالنَّصرُ مِن عِندِ اللَّهِ . قالَ : ما أراكَ إلّا صَدَقتَ . النّاسُ عَبيدُ المالِ ، وَالدّينُ لَغوٌ[٣] عَلى ألسِنَتِهِم ، يَحوطونَهُ ما
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ٦٧ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٥ وليس فيه ذيله من «وقضاء ينزل» ، مثير الأحزان : ص ٤٠ عن عبيد اللَّه بن سليم والمدري نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٦٥ .[٢] تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٠ وراجع : الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٦٦ والحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٤ .[٣] اللَّغْوَ واللّغى : السَّقط وما لا يُعتدّ به من الكلام وغيره ، ولا يُحصل منه على فائدة ولا نفع ، وكاللغوى ؛ وهو ما كان من الكلام غير معقود عليه (تاج العروس : ج ٢٠ ص ١٥٤ «لغو») وفي بعض النقول «لعقٌ على ألسنتِهم» ، وهو على الاستعارة ، مِن لَعِقَه لَعقاً : أي لَحسَهُ ، أي إنّ الدين لم يتجاوز ألسنتهم .[٤] درّ اللبن : إذا زاد وكثر (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٨٧ «درر») .[٥] التمحيص : الابتلاء والاختبار (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٥٦ «محص») .[٦] كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٤٤ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٣ عن الطرمّاح الطائي الشاعر نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٩٥ ح ٩ ؛ بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١٣ ، بستان الواعظين : ص ٢٦٢ كلاهما نحوه .