الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١
٦٥٧.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ إلَيهِ [أي إلَى الحُسَينِ عليه السلام ]كِتاباً يُحَذِّرُهُ أهلَ الكوفَةِ ، ويُناشِدُهُ اللَّهَ أن يَشخَصَ إلَيهِم ، فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام : إنّي رَأَيتُ رُؤيا ، ورَأَيتُ فيها رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وأمَرَني بِأَمرٍ أنَا ماضٍ لَهُ ، ولَستُ بِمُخبِرٍ بِها أحَداً ، حَتّى اُلاقي عَمَلي . وكَتَبَ إلَيهِ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ : إنّي أسأَلُ اللَّهَ أن يُلهِمَكَ رُشدَكَ ، وأن يَصرِفَكَ عَمّا يُرديكَ[١] ، بَلَغَني أنَّكَ قَدِ اعتَزَمتَ عَلَى الشُّخوصِ إلَى العِراقِ ، فَإِنّي اُعيذُك بِاللَّهِ مِنَ الشِّقاقِ ، فَإِن كُنتَ خائِفاً فَأَقبِل إلَيَّ ، فَلَكَ عِندِيَ الأَمانُ وَالبِرُّ وَالصِّلَةُ . فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام : إن كُنتَ أرَدتَ بِكِتابِكَ إلَيَّ بِرّي وصِلَتي ، فَجُزيتَ خَيراً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وإنَّهُ لَم يُشاقِق مَن دَعا إلَى اللَّهِ ، وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إنَّني مِنَ المُسلِمينَ ، وخَيرُ الأَمانِ أمانُ اللَّهِ ، ولَم يُؤمِن بِاللَّهِ مَن لَم يَخَفهُ فِي الدُّنيا ، فَنَسأَلُ اللَّهَ مَخافَةً فِي الدُّنيا ، توجِبُ لَنا أمانَ الآخِرَةِ عِندَهُ .[٢]
٦٥٨.الإرشاد : وألحَقَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ بِابنَيهِ عَونٍ ومُحَمَّدٍ ، وكَتَبَ عَلى أيديهِما إلَيهِ [أي إلَى الحُسَينِ عليه السلام ]كِتاباً يَقولُ فيهِ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أسأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَّا انصَرَفتَ حينَ تَنظُرُ في كِتابي ؛ فَإِنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِنَ الوَجهِ الَّذي تَوَجَّهتَ لَهُ أن يَكونَ فيه هَلاكُكَ ، وَاستِئصالُ أهلِ بَيتِكَ ، إن هَلَكتَ اليَومَ طَفِئَ نورُ الأَرضِ ، فَإِنَّكَ عَلَمُ المُهتَدينَ ، ورَجاءُ المُؤمِنينَ ، فَلا تَعَجَّل بِالمَسيرِ ، فَإِنّي في أثَرِ كِتابي ، وَالسَّلامُ . وصارَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ إلى عَمرِو بنِ سَعيدٍ ، فَسَأَلَهُ أن يَكتُبَ لِلحُسَينِ عليه السلام أماناً ، ويُمَنّيهِ لِيَرجِعَ عَن وَجهِهِ . فَكَتَبَ إلَيهِ عَمرُو بنُ سَعيدٍ كِتاباً يُمَنّيهِ فيهِ الصِّلَةَ ، ويُؤَمِّنُهُ عَلى نَفسِهِ ، وأنفَذَهُ مَعَ أخيهِ يَحيَى
[١] الرَّدَى : الهلاك (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣١٦ «ردي») .[٢] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٧ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٨ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٩ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٧ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٩ وليس فيهما ذيله من «وكتب إليه عمرو» ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١٠ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٣ .