الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤
٦٤٠.العقد الفريد عن أبي عبيد القاسم بن سلّام : وَاللَّهِ بِالدَّمِ ! قالَ : فَتَلَقّاهُ رَجُلٌ بِعِمامَتِهِ ، فَقالَ : مَه ! عَمَّ النّاسَ وَاللَّهِ ! ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ ، فَناوَلوهُ عَصاً لَها شُعبَتانِ ، فَقالَ : تَشَعَّبَ النّاسُ وَاللَّهِ ! ثُمَّ خَرَجَ إلى مَكَّةَ فَقَدِمَها قَبلَ يَومِ التَّروِيَةِ بِيَومٍ ، ووَفَدَتِ النّاسُ لِلحُسَينِ عليه السلام يَقولونَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، لَو تَقَدَّمتَ فَصَلَّيتَ بِالنّاسِ فَأَنزَلتَهُم بِدارِكَ ؟ إذ جاءَ المُؤَذِّنُ فَأَقامَ الصَّلاةَ ، فَتَقَدَّمَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ فَكَبَّرَ ، فَقيلَ لِلحُسَينِ عليه السلام : اُخرُج أبا عَبدِ اللَّهِ إذ أبَيتَ أن تَتَقَدَّم . فَقالَ : اَلصَّلاةُ فِي الجَماعَةِ أفضَلُ . قالَ : فَصَلّى ثُمَّ خَرَجَ . فَلَمَّا انصَرَفَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ ، بَلَغَهُ أنَّ حُسَيناً عليه السلام قَد خَرَجَ ، فَقالَ : اُطلُبوهُ ، اِركَبوا كُلَّ بَعيرٍ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ فَاطلُبوهُ . قالَ : فَعَجِبَ النّاسُ مِن قَولِهِ هذا ، فَطَلَبوهُ فَلَم يُدرِكوهُ .[١]
٦٤١.المحاسن والمساوئ عن أبي معشر : قَدِمَ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ في رَمَضانَ أميراً عَلَى المَدينَةِ وعَلَى المَوسِمِ ، وعَزَلَ الوَليدَ بنَ عُتبَةَ ، فَلَمَّا استَوى عَلَى المِنبَرِ رَعَفَ ، فَقالَ أعرابِيٌّ : ما[٢] جاءَنا وَاللَّهِ بِالدّمِ ! قالَ : فَتَلَقّاهُ رَجُلٌ بِعِمامَتِهِ ، فَقالَ : ما عَمَّ النّاسَ وَاللَّهِ ! ثُمَّ قامَ وخَطَبَ ، فَناوَلوهُ عَصاً لَها شُعبَتانِ ، فَقالَ : تَشَعَّبَ النّاسُ وَاللَّهِ ! ثُمَّ خَرَجَ إلى مَكَّةَ فَقَدِمَها قَبلَ التَّروِيَةِ بِيَومٍ ، وخَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَقيلَ لَهُ : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَقالَ : اِركَبوا كُلَّ بَعيرٍ وفَرَسٍ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ في طَلَبِهِ فَاطلُبوهُ . قالَ : فَكانَ النّاسُ يَتَعَجَّبونَ مِن قَولِهِ هذا ، فَطَلَبوهُ فَلَم يُدرِكوهُ .[٣]
٦٤٢.الإمامة والسياسة : ذَكَروا أنَّ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ عَزَلَ خالِدَ بنَ الحَكَمِ عَنِ المَدينَةِ ، ووَلّاها عُثمانَ بنَ مُحَمَّدِ بن أبي سُفيانَ الثَّقَفِيَّ ، وخَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ إلى مَكَّةَ ، وأقبَلَ عُثمانُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنَ الشّامِ والِياً عَلَى المَدينَةِ ومَكَّةَ وعَلَى المَوسِمِ في رَمَضانَ ، فَلَمَّا استَوى عَلَى المِنبَرِ بِمَكَّةَ رَعَفَ ، فَقالَ رَجُلٌ مُستَقبِلُهُ : جِئتَ وَاللَّهِ بِالدَّمِ ! فَتَلَقّاهُ رَجُلٌ آخَرُ بِعِمامَتِهِ ، فَقالَ : مَه ، وَاللَّهِ عَمَّ النّاسَ ! ثُمَّ قامَ يَخطُبُ ، فَتَناوَلَ عَصاً لَها شُعبَتانِ فَقالَ : مَه ، شَعَبَ[٤] وَاللَّهِ أمرَ النّاسِ !
[١] العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٣ ، جواهر المطالب : ج ٢ ص ٢٦٤ .[٢] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ «ما» زائدة وكذلك في العبارة التالية ، والصواب : «جاءنا واللَّه بالدم» و«عمّ الناس واللَّه» ، ولعلّ الصواب «مه» بدل «ما» ، كما في المتن السابق له وكما في الإمامة والسياسة .[٣] المحاسن والمساوئ : ص ٥٩ ، الإمامة والسياسة : ج ٢ ص ٥ ، المحن : ص ١٤٣ نحوه .[٤] شَعَبتُ القومَ : فَرَّقتُهم (المصباح المنير : ص ٣١٣ «شعب») .