الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
في موسم الحجّ : إنّه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنّه عليه السلام هرب من المدينة - خوفاً من القتل - إلى مكّة ، وكذا خرج من مكّة بعدما غلب على ظنّه أنّهم يريدون غيلته وقتله ، حتّى لم يتيسّر له - فداه نفسي وأبي واُمّي وولدي - أن يتمّ حجّه ، فتحلّل وخرج منها خائفاً يترقّب ، وقد كانوا لعنهم اللَّه ضيّقوا عليه جميع الأقطار ، ولم يتركوا له موضعاً للفرار . ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أنّ يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم وولّاه أمر الموسم وأمّره على الحاجّ كلّهم ، وكان قد أوصاه بقبض الحسين عليه السلام سرّاً ، وإن لم يتمكّن منه بقتله غيلة ، ثم إنّه دسّ مع الحاجّ في تلك السنة ثلاثين رجلاً من شياطين بني اُمية ، وأمرهم بقتل الحسين عليه السلام على أيّ حالٍ اتّفقَ ، فلمّا علم الحسين عليه السلام بذلك حلّ من إحرام الحجّ ، وجعلها عمرةً مفردةً .[١] ولكنّ هذا الكلام لا يمكن الأخذ به للأسباب التالية : أوّلاً : إنّ رواية معاوية بن عمّار ، وكذلك إبراهيم بن عمير اليماني - المعتبرتان من حيث السند - تدلّان بوضوح على أنّ عمرة الإمام الحسين عليه السلام كانت عمرة مفردة لا عمرة تمتّع ، وعلى هذا فإنّ الإمام عليه السلام لم يكن محرماً أساساً عند خروجه من مكّة ، ولم يكن يواجه مشكلة من هذه الناحية ، ويفيد نصّ رواية معاوية بن عمار بأنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام : من أين افترق المتمتّع والمعتمر ؟ فقال : إنَّ المُتَمَتِّعَ مُرتَبِطٌ بِالحَجِّ ، وَالمُعتَمِرُ إذا فَرَغَ مِنها ذَهَبَ حَيثُ شاءَ ، وقَدِ اعتَمَرَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام في ذِي الحِجَّةِ ثُمَّ راحَ يَومَ التَّروِيَةِ إلَى العِراقِ ، وَالنّاسُ يَروحونَ إلى مِنى ، ولا بَأسَ بِالعُمرَةِ في ذي الحِجَّةِ لِمَن لا يُريدُ الحَجَّ .[٢] ثانياً : لا يصحّ من الناحية الفقهية تغيير إحرام الحجّ إلى العمرة ، والشخص المحرم بإحرام الحجّ يخرج من الإحرام بالتضحية إذا ما منعه شيء منه .[٣] ولا يتغيّر حجّه إلى العمرة ، ولذلك
[١] بحار الأنوار : ج٤٥ ص ٩٩ .[٢] الكافي : ج ٤ ص ٥٣٥ ح ٤ ، تهذيب الأحكام : ج ٥ ص ٤٣٧ ح ١٥١٩ وراجع : ص ٤٣٦ ح ١٥١٦ والكافي : ج ٤ ص ٥٣٥ ح ٣ .[٣] راجع : تهذيب الأحكام : ج ١٢ ص ٣٤٩ وتقريرات الحجّ للگلپايگاني : ج ١ ص ٥٨ و كتاب الحجّ للداماد : ج ١ ص ٣٣٣ .