الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤
٦٢١.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : قالَ : وكانَ هذَا الكَلامُ مَكراً مِنِ ابنِ الزُّبَيرِ ؛ لِأَنَّهُ لا يُحِبُّ أن يَكونَ بِالحِجازِ أحَدٌ يُناويهِ[١] ، فَسَكَتَ عَنهُ الحُسَينُ عليه السلام وعَلِمَ ما يُريدُ .[٢]
٧ / ٥
خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام عِندَ خُروجِهِ مِن مَكَّةَ
٦٢٢.تيسير المطالب عن زيد بن عليّ عن أبيه [زين العابدين] عليه السلام : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَطَبَ أصحابَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! خُطَّ المَوتُ عَلى بَني آدَمَ كَخَطِّ القِلادَةِ عَلى جيدِ[٣] الفَتاةِ ، ما أولَعَني بِالشَّوقِ إلى أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ عليه السلام إلى يوسُفَ وأخيهِ ، وإنَّ لي مَصرَعاً أنَا لاقيهِ ، كَأَنّي أنظُرُ إلى أوصالي تُقَطِّعُها وُحوشُ الفَلَواتِ غبراً وعفراً[٤] ، قَد مَلَأَت مِنّي أكراشَها ، رِضَى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ ، نَصبِرُ عَلى بَلائِهِ لِيُوَفِّيَنا اُجورَ الصّابِرينَ ، ولَن تَشُذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ حُرمَتُهُ وعِترَتُهُ ، ولَن تُفارِقَهُ أعضاؤُهُ ، وهِيَ مَجموعَةٌ في حَظيرَةِ القُدسِ[٥] ، تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ ، وتُنجَزُ لَهُم عِدَتُهُ ، ألا مَن كانَ فينا باذِلاً مُهجَتَهُ فَليَرحَل ، فَإِنّي راحِلٌ غَداً إن شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ نَهَضَ إلى عَدُوِّهِ ، فَاستُشهِدَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ .[٦]
٦٢٣.الملهوف : رُوِيَ أنَّهُ [أيِ الحُسَينَ عليه السلام] لَمّا عَزَمَ عَلَى الخُروجِ إلَى العِراقِ قامَ خَطيباً ، فَقالَ : الحَمدُ للَّهِِ ، ما شاءَ اللَّهُ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى رَسولِهِ وسَلَّمَ ، خُطَّ المَوتُ عَلى وُلدِ آدَمَ مَخَطَّ القِلادَةِ عَلى جيدِ الفَتاةِ ، وما أولَهَني[٧] إلى[٨] أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ إلى يوسُفَ ، وخيرَ لي مَصرَعٌ أنَا لاقيهِ ، كَأَنّي بِأَوصالي تُقَطِّعُها ذِئابُ الفَلَواتِ بَينَ النَّواويسِ[٩] وكَربَلاءَ ، فَيَملَأنَ مِنّي
[١] ناوأت الرجل : عاديته ، وربّما لم يُهمَز وأصله الهمز (الصحاح : ج ١ ص ٧٩ «نوأ») .[٢] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١٧ .[٣] الجِيْدُ : العُنق (النهاية : ج ١ ص ٣٢٤ «جيد») .[٤] العُفرة : بياض ليس بالناصع ، ولكن كلون عَفَر الأرض ؛ وهو وجهها (النهاية : ج ٣ ص ٢٦١ «عفر») .[٥] حَظِيرَة القُدْس : الجنّة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٤٢٤ «حظر») .[٦] تيسير المطالب : ص ١٩٩ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٤ .[٧] الوله : الحزن أو ذهاب العقل حزناً (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٩٥ «وله») .[٨] في المصدر : «إلى اشتياق أسلافي» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٩] الناووس : مقابر النصارى (لسان العرب : ج ٦ ص ٢٤٥ «نوس») . كانت مقبرة عامّة للنصارى قبل الفتح الإسلامي ، وتقع في أراضي ناحية الحسينيّة قرب نينوى (تراث كربلاء : ص ١٩) راجع : الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب .