الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
٦١٤.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : المَعافِرِيَ[١] ، وجَعَلَ يُحَرِّضُ النّاسَ عَلى بَني اُمَيَّةَ ، وكانَ يَغدو ويَروحُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ويُشيرُ عَلَيهِ أن يَقدَمَ العِراقَ ، ويَقولُ : هُم شيعَتُكَ وشيعَةُ أبيكَ ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ يَنهاهُ عَن ذلِكَ ، ويَقولُ : لا تَفعَل ، وقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : أي فِداكَ أبي واُمّي مَتِّعنا بِنَفسِكَ ، ولا تَسِر إلَى العِراقِ ، فَوَاللَّهِ لَئِن قَتَلَكَ هؤُلاءِ القَومُ لَيَتَّخِذُنّا خَوَلاً[٢] وعَبيداً .[٣]
٦١٥.الأخبار الطوال : بَلَغَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ما يَهُمُّ بِهِ الحُسَينُ عليه السلام ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : لَو أقَمتَ بِهذَا الحَرَمِ ، وبَثَثتَ رُسُلَكَ فِي البُلدانِ ، وكَتَبتَ إلى شيعَتِكَ بِالعِراقِ أن يَقدَموا عَلَيكَ ، فَإِذا قَوِيَ أمرُكَ نَفَيتَ عُمّالَ يَزيدَ عَن هذَا البَلَدِ ، وعَلَيَّ لَكَ المُكانَفَةُ[٤] وَالمُؤازَرَةُ ، وإن عَمِلتَ بِمَشورَتي طَلَبتَ هذَا الأَمرَ بِهذَا الحَرَمِ ؛ فَإِنَّهُ مَجمَعُ أهلِ الآفاقِ ، ومَورِدُ أهلِ الأَقطارِ ، لم يُعدِمكَ بِإِذنِ اللَّهِ إدراكَ ما تُريدُ ، ورَجَوتُ أن تَنالَهُ .[٥]
٦١٦.شرح الأخبار : لَمّا هَمَّ [الحُسَينُ عليه السلام] بِالخُروجِ مِن مَكَّةَ لَقِيَهُ ابنُ الزُّبَيرِ ، فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، إنَّكَ مَطلوبٌ ، فَلَو مَكَثتَ بِمَكَّةَ ، فَكُنتَ كَأَحدِ حَمامِ هذَا البَيتِ ، وَاستَجَرتَ بِحَرَمِ اللَّهِ ، لَكانَ ذلِكَ أحسَنُ لَكَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : يَمنَعُني مِن ذلِكَ قَولُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : «سَيَستَحِلُّ هذَا الحَرَمَ مِن أجلي رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ»[٦] ، وَاللَّهِ لا أكونُ ذلِكَ الرَّجَلُ ، صَنَعَ اللَّهُ بي ما هُوَ صانِعٌ .[٧]
٦١٧.تذكرة الخواصّ : لَمّا بَلَغَ ابنَ الزُّبَيرِ عَزمُهُ [أيِ الحُسَينِ عليه السلام] ، دَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ : لَو أقَمتَ هاهُنا بايَعناكَ ، فَأَنتَ أحَقُّ مِن يَزيدَ وأبيهِ . وكانَ ابنُ الزُّبَيرِ أسَرَّ النّاسِ بِخُروجِهِ من مَكَّةَ ، وإنَّما قالَ لَهُ هذا لِئَلّا يَنسِبَهُ إلى شَيءٍ آخَرَ .[٨]
[١] المعافري : هي بُرود باليمن منسوبة إلى معافِر ؛ وهي قبيلة باليمن (النهاية : ج ٣ ص ٢٦٢ «عفر») .[٢] خَوَلاً : أي خدماً (النهاية : ج ٢ ص ٨٨ «خول») .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٣ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٥ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٧ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٠٨ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٥ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٧ كلاهما نحوه ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٢ .[٤] أكنِفُ راعِيكَ : أي أعينه وأكون إلى جانبه (النهاية : ج ٤ ص ٢٠٦ «كنف») .[٥] الأخبار الطوال : ص ٢٤٤ .[٦] كذا جاء المتن في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «سَيُستَحَلُّ هذا الحَرَمُ من أجلِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ» .[٧] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٤٣ .[٨] تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٠ .