الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤
٥٩٥.الفتوح : وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً»[١] وعَلى مِثلِ هؤُلاءِ تَنزِلُ البَطشَةُ الكُبرى . وأمّا أنتَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَإِنَّكَ رَأسُ الفَخارِ بِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَابنُ نَظيرَةِ البَتولِ[٢] ، فَلا تَظُنَّ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أنَّ اللَّهَ غافِلٌ عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ ، وأنَا أشهَدُ أنَّ مَن رَغِبَ عَن مُجاوَرَتِكَ ، وطَمِعَ في مُحارَبَتِكَ ومُحارَبَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَما لَهُ مِن خَلاقٍ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُمَّ اشهَد ! فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : جُعِلتُ فِداكَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! كَأَنَّكَ تُريدُني إلى نَفسِكَ ، وتُريدُ مِنّي أن أنصُرَكَ ! وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، أن لَو ضَرَبتُ بَينَ يَدَيكَ بِسَيفي هذا حَتّى انخَلَعَ جَميعاً مِن كَفّي ، لَما كُنتُ مِمَّن اُوفي مِن حَقِّكَ عُشرَ العُشرِ ، وها أنَا بَينَ يَدَيكَ ، مُرني بِأَمرِكَ . فَقالَ ابنُ عُمَرَ : مَهلاً ! ذَرنا مِن هذا يَا بنَ عَبّاسٍ . قالَ : ثُمَّ أقبَلَ ابنُ عُمَرَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، مَهلاً عَمّا قَد عَزَمتَ عَلَيهِ ، وَارجِع مِن هُنا إلَى المَدينَةِ ، وَادخُل في صُلحِ القَومِ ، ولا تَغِب عَن وَطَنِكَ وحَرَمِ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، ولا تَجعَل لِهؤُلاءِ الَّذينَ لا خَلاقَ لَهُم عَلى نَفسِكَ حُجَّةً وسَبيلاً ، وإن أحببَتَ ألّا تُبايِعَ فَأَنتَ مَتروكٌ حَتّى تَرى بِرَأيِكَ ، فَإِنَّ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ عَسى ألّا يَعيشَ إلّا قَليلاً ، فَيَكفِيَكَ اللَّهُ أمرَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اُفٍّ لِهذَا الكَلامِ أبَداً مادامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، أسأَلُكَ بِاللَّهِ يا عَبدَ اللَّهِ ، أنَا عِندَكَ عَلى خَطَأٍ مِن أمري هذا ؟ فَإِن كُنتُ عِندَكَ عَلى خَطَأٍ فَرُدَّني ، فَإِنّي أخضَعُ وأسمَعُ واُطيعُ . فَقالَ ابنُ عُمَرَ : اللَّهُمَّ لا ، ولَم يَكُنِ اللَّهُ تَعالى يَجعَلُ ابنَ بِنتِ رَسولِهِ عَلى خَطَأٍ ، ولَيسَ مِثلُكَ مِن طَهارَتِهِ وصَفوَتِهِ مِنَ الرَّسولِ صلى اللَّه عليه وآله عَلى مِثلِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ بِاسمِ الخِلافَةِ ، ولكن أخشى أن يُضرَبَ وَجهُكَ هذَا الحَسَنُ الجَميلُ بِالسُّيوفِ ، وتَرى مِن هذِهِ الاُمَّةِ ما لا تُحِبُّ ، فَارجِع مَعَنا إلَى المَدينَةِ ، وإن لَم تُحِبَّ أن تُبايِعَ ، فَلا تُبايِع أبداً وَاقعُد في مَنزِلِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : هَيهاتَ يَا بنَ عُمَرَ ، إنَّ القَومَ لا يَترُكونّي ، وإن أصابوني وإن لَم يُصيبوني فَلا يَزالونَ حَتّى اُبايِعَ وأنَا كارِهٌ ، أو يَقتُلوني ، أما تَعلَمُ يا عَبدَ اللَّهِ ، أنَّ مِن هَوانِ هذِهِ الدُّنيا عَلَى
[١] النساء : ١٤٢ و ١٤٣ .[٢] المقصود هنا فاطمة عليها السلام ، والمقصود بالبتول مريم العذراء عليها السلام .