الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
٥٩٤.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : عَشرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتّينَ - فَأَبَى الحُسَينُ عليه السلام إلّا أن يَمضِيَ إلَى العِراقِ . فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : وَاللَّهِ إنّي لَأَظُنُّكَ سَتُقتَلُ غَداً بَينَ نِسائِكَ وبَناتِكَ كَما قُتِلَ عُثمانُ بَينَ نِسائِهِ وبَناتِهِ ، وَاللَّهِ إنّي لَأَخافُ أن تَكونَ الَّذي يُقادُ بِهِ عُثمانُ ! فَإِنّا للَّهِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ! فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : أبَا العَبّاسِ ، إنَّكَ شَيخٌ قَد كَبَرتَ . فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : لَولا أن يُزرِيَ ذلِكَ بي أو بِكَ لَنَشَبتُ يَدَيَّ في رَأسِكَ ، ولَو أعلَمُ أنّا إذا تَناصَينا أقمتَ لَفَعَلتُ ، ولكن لا أخالُ ذلِكَ نافِعي ! فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : لَأَن اُقتَلَ بِمَكانِ كَذا و كَذا أحَبُّ إلَيَّ أن تُستَحَلَّ بي - يَعني مَكَّةَ - قالَ : فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ وقالَ : أقرَرتَ عَينَ ابنِ الزُّبَيرِ . فَذاكَ الَّذي سَلا بِنَفسي عَنهُ . ثُمَّ خَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ مِن عِندِهِ وهُوَ مُغضَبٌ ، وَابنُ الزُّبَيرِ عَلَى البابِ ، فَلَمّا رَآهُ قالَ : يَابنَ الزُّبَيرِ ، قَد أتى ما أحبَبتَ ، قَرَّت عَينُكَ ، هذا أبو عَبدِ اللَّهِ يَخرُجُ ويَترُكُكَ وَالحِجازَ :
يا لَكِ مِن قُبَّرَةٍ بمَعمَرِ
ونَقِّري ما شِئتِ أن تُنَقِّري .[١]
[١] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٥٠ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٢٠ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١١ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١١ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٩ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٧ كلاهما نحوه وليس فيهما صدره إلى «يمضي إلى العراق» ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٤ .