الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
ويبدو أنّ كتاب روضة الشهداء هو المصدر الأصلي لهذه الرواية [١] حيث قام صاحب كتاب المنتخب بترجمة ذلك النصّ إلى العربية ، ولا نجد هذه الرواية في المصادر القديمة والقابلة للاعتماد .
٣. الأمر بإطفاء المصابيح في ليلة عاشوراء
اشتهر أنّ الإمام الحسين عليه السلام أمر بإطفاء المصابيح ليلة عاشوراء؛ كي يمضي كلّ من شاء لشأنه. فاُطفئت المصابيح وأخذ أصحاب الإمام عليه السلام بالمغادرة. ويبدو أنّ أصل هذه الحادثة مأخوذ من كتاب الدمعة الساكبة الضعيف ، والذي نقلها بدوره عن كتاب آخر أكثر ضعفاً منه وهو كتاب نور العين[٢] ، ونسب هذه الرواية إلى سكينة عليها السلام : كنت جالسة في ليلة مقمرة وسط الخيمة وإذا أنا أسمع من خلفها بكاءً وعويلاً ، فخشيت أن يفقه بي النساء، فخرجت أعثر بأذيالي، وإذا بأبي عليه السلام جالس وحوله أصحابه وهو يبكي، وسمعته يقول لهم : اعلموا أنّكم خرجتم معي لعلمكم أنّي أقدم على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم ، وقد انعكس الأمر؛ لأنّهم استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللَّه ، والآن ليس لهم مقصد إلّا قتلي وقتل من يجاهد بين يدي ، وسبي حرمي بعد سلبهم ، وأخشى أن تكون ما تعلمون وتستحون ، والخدع عندنا أهل البيت محرّم ، فمن كره منكم ذلك فلينصرف ، فإنّ الليل ستير والسبيل غير خطير والوقت ليس بهجير ، ومن واسانا بنفسه كان معنا غداً في الجنان نجيّاً من غضب الرحمان ، وقد قال جدّي محمّد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ولدي حسين يُقتل بأرض كربلاء غريباً وحيداً عطشاناً فريداً ، فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم عجّل اللَّه فرجه ، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة . قالت سكينة : فواللَّه ما أتمّ كلامه إلّا وتفرّق القوم من عشرة وعشرين ، فلم يبق معه إلّا واحد وسبعون رجلاً ، فنظرت إلى أبي منكساً رأسه ، فخنقتني العبرة ... .[٣] الجدير بالذكر هو أنّنا لا نجدُ أمرَ الإمام بإطفاء المصابيح حتّى في المقاتل الضعيفة، ولم
[١] روضة الشهداء: ص ٢٥٢ .[٢] الجدير بالذكر هو أنّنا لم نعثر على هذا الموضوع في كتاب نور العين .[٣] الدمعة الساكبة : ج ٤ ص ٢٧١ .