الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤
أن سَوفَ يَترُكُكُم ما تَدَّعون بِها
قَتلى تَهاداكُمُ العُقبانُ وَالرَّخَمُ[١]
وَمسِّكوا بِحِبالِ[٢] السِّلمِ وَاعتَصِموا
فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخاً
قالَ : فَكَتَبَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ : إنّي لَأَرجو ألّا يَكونَ خُروجُ الحُسَينِ عليه السلام لِأَمرٍ تَكرَهُهُ ، ولَستُ أدَعُ النَّصيحَةَ لَهُ في ما يَجمَعُ اللَّهُ بِهِ الاُلفَةَ ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ[٣] . [٤]
٥٨٦.تذكرة الخواصّ عن الواقدي : لَمّا نَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام مَكَّةَ ، كَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ ابنَ عَمِّكَ حُسَيناً ، وعَدُوَّ اللَّهِ ابنَ الزُّبَيرِ التَوَيا بِبَيعَتي ، ولَحِقا بِمَكَّةَ مُرصِدَينِ لِلفِتنَةِ ، مُعَرِّضَينِ أنفُسَهُما لِلهَلَكَةِ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ ، فَإِنَّهُ صَريعُ الفِناءِ وقَتيلُ السَّيفِ غَداً ، وأمَّا الحُسَينُ ، فَقَد أحبَبتُ الإِعذارَ إلَيكُم - أهلَ البَيتِ - مِمّا كانَ مِنهُ . وقَد بَلَغَني أنَّ رِجالاً مِن شيعَتِهِ مِن أهلِ العِراقِ يُكاتِبونَهُ ويُكاتِبُهُم ، ويُمَنّونَهُ الخِلافَةَ ويُمَنّيهِمُ الإِمرَةَ ، وقَد تَعلَمونَ ما بَيني وبَينَكُم مِنَ الوُصلَةِ ، وعَظيمِ الحُرمَةِ ، ونَتايِجِ الأَرحامِ ، وقَد قَطَعَ ذلِكَ الحُسَينُ وبَتَّهُ .[٥] وأنتَ زَعيمُ أهلِ بَيتِكَ ، وسَيِّدُ أهلِ بِلادِكَ ، فَالقَهُ فَاردُدهُ عَنِ السَّعيِ فِي الفُرقَةِ ، ورُدَّ هذِهِ الاُمَّةَ عَنِ الفِتنَةِ ، فَإِن قَبِلَ مِنكَ وأنابَ إلَيكَ ، فَلَهُ عِندِي الأَمانُ وَالكَرامَةُ الواسِعَةُ ، واُجري عَلَيهِ ما كانَ أبي يُجريهِ عَلى أخيهِ ، وإن طَلَبَ الزِّيادَةَ فَاضمَن لَهُ ما أراكَ اللَّهُ ، اُنفِذُ ضَمانَكَ وأقومُ لَهُ بِذلِكَ ، ولَهُ عَلَيَّ الأَيمانُ المُغَلَّظَةُ وَالمَواثيقُ المُؤَكَّدَةُ ، بِما تَطمَئِنُّ بِهِ نَفسُهُ ، ويَعتَمِدُ في كُلِّ الاُمورِ عَلَيهِ ، عَجِّل بِجَوابِ كِتابي ، وبِكُلِّ حاجَةٍ لَكَ إلَيَّ وقِبَلي ، وَالسَّلامُ .
[١] الرَّخَمُ : طائر أبقع على شكل النسر خِلْقَة (تاج العروس : ج ١٦ ص ٢٧٩ «رخم») .[٢] في المصدر : «بحال» ، وهو تصحيف ، والتصويب من المصادر الاُخرى .[٣] النائِرةُ : الحقد والعداوة (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٤٧ «نير») .[٤] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٨ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٩ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١٠ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦١٠ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٤ نحوه وليس فيه الأبيات ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٤ .[٥] البَتُّ : القطع (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٢ «بتت») .