الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣
٥٦٦.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : رَسولِ اللَّهِ قَرابَةٌ ، وقَد قُتِلَ ابنُ عَمِّكَ بِالكوفَةِ ، وإنَّ بَني اُمَيَّةَ إن قَتَلوكَ لَم يَرتَدِعوا عَن حُرمَةِ اللَّهِ أن يَنتَهِكوها ، ولَم يَهابوا أحَداً بَعدَكَ أن يَقتُلوهُ ، فَاللَّهَ اللَّهَ أن تَفجَعَنا بِنَفسِكَ ! فَلَم يَلتَفِتِ الحُسَينُ عليه السلام إلى كَلامِهِ .[١]
٦ / ١٥
عُمَرُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ[٢] :
٥٦٧.تاريخ الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي لَمّا قَدِمَت كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَحَمِدتُ اللَّهَ وأثنَيتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ قُلتُ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اُريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً ، فَإِن كُنتَتَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلّا كَفَفتُ عَمّا اُريدُ أن أقولَ . فَقالَ : قُل ، فَوَاللَّهِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ ، ولا هَوٍ[٣] لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ . قالَ : قُلتُ لَهُ : إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ ؛ إنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ واُمَراؤُهُ ، ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَمِ وَالدّينارِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ ! فَقَد وَاللَّهِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن ، أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ ، فَأَنتَ عِندي أحمَدُ مُشيرٍ ، وأنصَحُ ناصِحٍ .
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١٦ وراجع : الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٤ والأمالي للشجري : ج ١ ص ١٦٧ .[٢] عمر بن عبد الرحمن بن الحارث القرشيّ المخزوميّ المدنيّ . تابعيّ ، أخوه أبوبكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة بالمدينة . قيل : مات يوم مات عمر ، ولكن الأصحّ أنّه ولد في هذا اليوم . قيل : استعمله ابن الزبير على الكوفة فخدعه المختار فانصرف عنه ، ثمّ صار مع الحجّاج ، ومات بالعراق ، فعليه تأخّر موته إلى حدود السبعين (راجع : الثقات لابن حبّان : ج ٥ ص ١٤٧ وتهذيب الكمال : ج ٢١ ص ٤٢٤ وتقريب التهذيب : ص ٧٢٣) .[٣] هناك وجوه شبه بين الكلام الذي نُقل عنه والكلام الذي نُقل عن أخيه أبي بكر بن عبد الرحمن ، ولا يستبعد وقوع الخلط فيما بينهما (راجع : ص ٤٥٢ «أبو بكر بن عبد الرحمن») .[٤] هَوِيَهُ هَوَىً فهو هَوٍ : أحبّهُ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٤٠٤ «هوي») .[٥] الشهباء : البيضاء (لسان العرب : ج ١ ص ٥٠٨ «شهب») .[٦] رَدِي رَدىً - من باب تَعِبَ - : هَلَكَ ، ويتعدّى بالهمز (المصباح المنير : ص ٢٢٥ «ردى») .[٧] ألفيت الشيء : إذا وجدته وصادفته ولقيته (النهاية : ج ٤ ص ٢٦٢ «لفا») .[٨] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٥ ، الفصول المهمّة : ص ١٨٣ كلاهما نحوه وفيهما إلى «أنصح ناصح» .