الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
٥٦٤.الإرشاد : ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام مِنَ الحاجِزِ يَسيرُ نَحوَ الكوفَةِ ، فَانتَهى إلى ماءٍ مِن مِياهِ العَرَبِ ، فَإِذا عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ ، وهُوَ نازِلٌ بِهِ ، فَلَمّا رَأَى الحُسَينَ عليه السلام قامَ إلَيهِ فَقالَ : بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، ما أقدَمَكَ ؟ وَاحتَمَلَهُ وأنزَلَهُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : كانَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ ما قَد بَلَغَكَ ، فَكَتَبَ إلَيَّ أهلُ العِراقِ يَدعونَني إلى أنفُسِهِم . فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : اُذَكِّرُكَ اللَّهَ - يَابنَ رَسولِ اللَّهِ - وحُرمَةَ الإِسلامِ أن تُنتَهَكَ ، أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ قُرَيشٍ ، أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ العَرَبِ ! فَوَاللَّهِ لَئِن طَلَبتَ ما في أيدي بَني اُمَيَّةَ لَيَقتُلُنَّكَ ، ولَئِن قَتَلوكَ لا يَهابوا بَعدَكَ أحَداً أبَداً ، وَاللَّهِ إنَّها لَحُرمَةُ الإِسلامِ تُنتَهَكُ ، وحُرمَةُ قُرَيشٍ ، وحُرمَةُ العَرَبِ ، فَلا تَفعَل ، ولا تَأتِ الكوفَةَ ، ولا تُعَرِّض نَفسَكَ لِبَني اُمَيَّةَ ؛ فَأَبَى الحُسَينُ عليه السلام إلّا أن يَمضِيَ .[١]
٥٦٥.الأخبار الطوال : سارَ الحُسَينُ عليه السلام مِن بَطنِ الرُّمَّةِ[٢] ، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ ، وهُوَ مُنصَرِفٌ مِنَ العِراقِ ، فَسَلَّمَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، وقالَ لَهُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! ما أخرَجَكَ مِن حَرَمِ اللَّهِ وحَرَمِ جَدِّكَ ؟ فَقالَ : إنَّ أهلَ الكوفَةِ كَتَبوا إلَيَّ يَسأَلونَني أن أقدَمَ عَلَيهِم ، لِما رَجَوا مِن إحياءِ مَعالِمِ الحَقِّ ، وإماتَةِ البِدَعِ . قالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : أنشُدُكَ اللَّهَ ألّا تَأتِيَ الكوفَةَ ، فَوَاللَّهِ لَئِن أتَيتَها لَتُقتَلَنَّ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : «لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا» ،[٣] ثُمَّ وَدَّعَهُ ومَضى .[٤]
٥٦٦.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : وأقبَلَ إلَيهِ [أي إلَى الحُسَينِ عليه السلام ]عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ ، فَقالَ : جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لا تَخرُج إلَى العِراقِ ، فَإِنَّ حُرمَتَكَ مِنَ اللَّهِ حُرمَةٌ ، وقَرابَتَكَ مِن
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ٧١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٠ .[٢] بَطنُ الرُّمّة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل الكوفة والبصرة (معجم البلدان : ج ٣ ص ٧٢) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٣] التوبة : ٥١ .[٤] الأخبار الطوال : ص ٢٤٦ .