الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
٥٤٦.الملهوف : فَقالَ لَهُ : يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، أما عَلِمتَ أنَّ مِن هَوانِ الدُّنيا عَلَى اللَّهِ أنَّ رَأسَ يَحيَى بنِ زَكَرِيّا اُهدِيَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَني إسرائيلَ؟! أما عَلِمتَ أنَّ بَني إسرائيلَ كانوا يَقتُلونَ ما بَينَ طُلوعِ الفَجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ سَبعينَ نَبِيّاً ، ثُمَّ يَجلِسونَ في أسواقِهِم يَبيعونَ ويَشتَرونَ كَأَن لَم يَصنَعوا شَيئاً ، فَلَم يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيهِم ، بَل أمهَلَهُم وأخَذَهُم بَعدَ ذلِكَ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ ! اِتَّقِ اللَّهَ يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، ولا تَدَعَنَّ نُصرَتي .[١]
٥٤٧.العقد الفريد عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر : قيلَ لِأَبي - عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ - : إنَّ الحُسَينَ عليه السلام تَوَجَّهَ إلَى العِراقِ ، فَلَحِقَهُ عَلى ثَلاثِ مَراحِلَ مِنَ المَدينَةِ - وكانَ غائِباً عِندَ خُروجِهِ - فَقالَ : أينَ تُريدُ ؟ فَقالَ : اُريدُ العِراقَ ، وأخرَجَ إلَيهِ كُتُبَ القَومِ ، ثُمَّ قالَ : هذِهِ بَيعَتُهُم وكُتُبُهُم . فَناشَدَهُ اللَّهَ أن يَرجِعَ ، فَأَبى . فَقالَ : اُحَدِّثُكَ بِحَديثٍ ما حَدَّثتُ بِهِ أحَداً قَبلَكَ : إنَّ جِبريلَ أتَى النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وآله يُخَيِّرُهُ بَينَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، فَاختارَ الآخِرَةَ ، وإنَّكُم بَضعَةٌ مِنهُ ، فَوَاللَّهِ لا يَليها أحَدٌ مِن أهلِ بَيتِهِ أبَداً ، وما صَرَفَهَا اللَّهُ عَنكُم إلّا لِما هُوَ خَيرٌ لَكُم . فَارجِع ؛ فَأَنتَ تَعرِفُ غَدرَ أهلِ العِراقِ ، وما كانَ يَلقى أبوكَ مِنهُم . فَأَبى ، فَاعتَنَقَهُ وقالَ : اِستَودَعتُكَ اللَّهَ مِن قَتيلٍ ![٢]
٥٤٨.سير أعلام النبلاء عن الشعبي : كانَ ابنُ عُمَرَ قَدِمَ المَدينَةَ ، فَاُخبِرَ أنَّ الحُسَينَ عليه السلام قَد تَوَجَّهَ إلَى العِراقِ ، فَلَحِقَهُ عَلى مَسيرَةِ لَيلَتَينِ ، فَقالَ : أينَ تُريدُ ؟ قالَ : العِراقَ ، ومَعَهُ طَواميرُ[٣] وكُتُبٌ ، فَقالَ : لا تَأتِهِم ، قالَ : هذِهِ كُتُبُهُم وبَيعَتُهُم . فَقالَ : إنَّ اللَّهَ خَيَّرَ نَبِيَّهُ بَينَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، فَاختارَ الآخِرَةَ ، وإنَّكُم بَضعَةٌ مِنهُ ، لايَليها أحَدٌ مِنكُم أبَداً ، وما صَرَفَهَا اللَّهُ عَنكُم إلّا لِلَّذي هُوَ خَيرٌ لَكُم ، فَارجِعوا ، فَأَبى ، فَاعتَنَقَهُ ابنُ عُمَرَ ، وقالَ : أستَودِعُكَ اللَّهَ مِن قَتيلٍ .[٤]
[١] الملهوف : ص ١٠٢ ، مثير الأحزان : ص ٤١ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٦٥ .[٢] العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٩ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ١ ص ٢١١ عن الشعبي .[٣] الطَّامُور والطُّومار : الصحيفة ، جمعها طوامير (تاج العروس : ج ٧ ص ١٤٦ «طمر») .[٤] سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٢ الرقم ٤٨ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥٩٤ الرقم ١٥٧٧ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٠٤ .