الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨
٦ / ٩
الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ [١]
٥٣٦.تاريخ الطبري عن جميل بن مرثد من بني معن عن الطرمّاح بن عدي : أنَّهُ دَنا مِنَ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : وَاللَّهِ، إنّي لَأَنظُرُ فَما أرى مَعَكَ أحَداً ، ولَو لَم يُقاتِلكَ إلّا هؤُلاءِ الَّذينَ أراهُم مُلازِميكَ لَكانَ كَفى بِهِم ، وقَد رَأَيتُ - قَبلَ خُروجي مِنَ الكوفَةِ إلَيكَ بِيَومٍ - ظَهرَ الكوفَةِ ، وفيهِ مِنَ النّاسِ ما لَم تَرَ عَينايَ في صَعيدٍ واحِدٍ جَمعاً أكثَرَ مِنهُ ، فَسَأَلتُ عَنهُم ، فَقيلَ : اِجتَمَعوا لِيُعرَضوا ، ثُمَّ يُسَرَّحونَ إلَى الحُسَينِ ، فَأَنشُدُكَ اللَّهَ إن قَدَرتَ عَلى ألّا تَقدَمَ عَلَيهِم شِبراً إلّا فَعَلتَ . فَإِن أرَدتَ أن تَنزِلَ بَلَداً يَمنَعُكَ اللَّهُ بِهِ حَتّى تَرى مِن رَأيِكَ ، ويَستَبينَ لَكَ ما أنتَ صانِعٌ ، فَسِر حَتّى اُنزِلَكَ مَناعَ جَبَلِنَا الَّذي يُدعى أجَأً[٢] ، اِمتَنَعنا - وَاللَّهِ - بِهِ مِن مُلوكِ غَسّانَ وحِمَيرٍ ، ومِنَ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ ، ومِنَ الأَسوَدِ وَالأَحمَرِ ، وَاللَّهِ إن دَخَلَ عَلَينا ذُلٌّ قَطُّ ، فَأَسيرُ مَعَكَ حَتّى اُنزِلَكَ القَريَةَ ، ثُمَّ نَبعَثُ إلَى الرِّجالِ مِمَّن بِأَجَأٍ وسَلمى مِن طَيِّئٍ ، فَوَاللَّهِ لا يَأتي عَلَيكَ عَشَرَةُ أيّامٍ حَتّى يَأتِيَكَ طَيِّئٌ رِجالاً و رُكباناً ، ثُمَّ أقِم فينا ما بَدا لَكَ ، فَإِن هاجَكَ هَيجٌ فَأَنا زَعيمٌ لَكَ بِعِشرينَ ألفَ طائِيٍّ يَضرِبونَ بَينَ يَدَيكَ بِأَسيافِهِم ، وَاللَّهِ لا يوصَلُ إلَيكَ أبَداً ومِنهُم عَينٌ تَطرِفُ . فَقالَ لَهُ : جَزاكَ اللَّهُ وقَومَكَ خَيراً ، إنَّهُ قَد كانَ بَينَنا وبَينَ هؤُلاءِ القَومِ قَولٌ لَسنا نَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الاِنصِرافِ ، ولا نَدري عَلامَ تَنصَرِفُ بِنا وبِهِمُ الاُمورُ في عاقِبِهِ .[٣]
٥٣٧.مثير الأحزان : رُوِّيتُ أنَّ الطِّرِمّاحَ بنَ حَكَمٍ قالَ : لَقيتُ حُسَيناً عليه السلام وقَدِ امتَرتُ لِأَهلي ميرَةً[٤] ، فَقُلتُ : اُذَكِّرُكَ في نَفسِكَ ، لا يَغُرَّنَّكَ أهلُ الكوفَةِ ، فَوَاللَّهِ لَئِن دَخَلتَها لَتُقتَلَنَّ ، وإنّي لَأَخافُ ألّا تَصِلَ
[١] الطرمّاح بن عديّ بن عبداللَّه بن الخيبريّ الطائيّ الشاعر . كان من أصحاب أمير المومنين عليه السلام ورسوله إلى معاوية . خرج الطرمّاح وأخرج معه نفراً من مذحج من الكوفة في نصرة الحسين عليه السلام ، فلقي الحسين عليه السلام وأصحابه في عذيب الهجانات ودلّهم الطريق إلى الكوفة . استجاز من الإمام أن يذهب لإيصال نفقة عياله إليهم ثمّ يقبل إليه عليه السلام ، وعند عودته من عياله بلغه خبر شهادة الإمام عليه السلام وهو في طريقه إليه (راجع : رجال الطوسي : ص ٧٠ و ص ١٠٢ وتاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٤ - ٤٠٧ ) .[٢] أجأ : أحد جبلي طيء (معجم البلدان : ج ١ ص ٩٤) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٦ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٤ نحوه .[٤] المِيرَة : الطعام يمتاره [يشتريه ]الإنسان (الصحاح : ج ٢ ص ٨٢١ «مير») .