الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦
٤٨٥.الفتوح : بنُ الأَشعَثِ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، إنَّكَ قَد عَرَفتَ شَرَفَهُ في عَشيرَتِهِ ، وقَد عَرَفَ قَومُهُ أنّي وأسماءَ بنَ خارِجَةَ جِئنا بِهِ إلَيكِ ، فَأنشُدُكَ اللَّهَ أيُّهَا الأَميرُ ، إلّا[١] وَهَبتَهُ لي ، فَإِنّي أخافُ عَداوَةَ أهلِ بَيتِهِ ، وإنَّهُم ساداتُ أهلِ الكوفَةِ ، وأكثَرُهُم عَدَداً . قالَ : فَزَبَرَهُ[٢] ابنُ زِيادٍ ، ثُمَّ أمَرَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ فَاُخرِجَ إلَى السّوقِ إلى مَوضِعٍ يُباعُ فيهِ الغَنَمُ ، وهُوَ مَكتوفٌ . قالَ : وعَلِمَ أنَّهُ مَقتولٌ فَجَعَلَ يَقولُ : وامَذحِجاه ، واعَشيرَتاه ، ثُمَّ أخرَجَ يَدَهُ مِنَ الكِتافِ ، وقالَ : أما مِن شَيءٍ فَأَدفَعُ بِهِ عَن نَفسي ؟! قالَ : فَصَكّوهُ[٣] ثُمَّ أوثَقوهُ كِتافاً ، فَقالوا : اُمدُد عُنُقَكَ ، فَقالَ : لا وَاللَّهِ ، ما كُنتُ الَّذي اُعينُكُم عَلى نَفسي ! فَتَقَدَّمَ إلَيهِ غُلامٌ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ - يُقالُ لَهُ رَشيدٌ - فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ فَلَم يَصنَع شَيئاً . فَقالَ هانِئٌ : إلَى اللَّهِ المَعادُ ، اللَّهُمَّ إلى رَحمَتِكَ ورِضوانِكَ ، اللَّهُمَّ اجعَل هذَا اليَومَ كَفّارَةً لِذُنوبي ، فَإِنّي إنَّما تَعَصَّبتُ لاِبنِ بِنتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . فَتَقَدَّمَ رَشيدٌ وضَرَبَهُ ضَربَةً اُخرى فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وهانِئِ بنِ عُروَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، فَصُلِبا جَميعاً مُنَكَّسَينَ ، وعَزَمَ أن يُوَجِّهَ بِرَأسَيهِما إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ.[٤]
٤٨٦.الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد : فَلَمّا اُتِيَ بِمُسلِمٍ - وقَد عَرَّسَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِاُمِّ أيّوبَ بِنتِ عُتبَةَ - قالَ : فَاُتِيَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ ، فَلَمّا اُدخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ قالَ : اِستَأثَرَ عَلَيَّ الأَميرُ بِالعُرسِ ! قالَ : وهَل أرَدتَ العُرسَ يا هانِئُ ؟ ورَماهُ بِمِحجَنٍ[٥] كانَ في يَدِهِ ، فَارتَجَّ فِي الحائِطِ ، وأمَرَ بِهِ إلَى السّوقِ فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، ثُمَّ أمَرَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَقالَ : اِيذَن لي بِالوَصِيَّةِ . . . .[٦]
٤٨٧.مثير الأحزان : أمَرَ [ابنُ زِيادٍ] بِهانِي بنِ عُروَةَ فَسُحِبَ إلَى الكُناسَةِ ، فَقُتِلَ وصُلِبَ هُناكَ ، وقيلَ :
[١] في المصدر : «إنّما» ، والتصويب من مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .[٢] تَزبُرُه : أي تنهرُه وتُغلظ له في القول والردّ (النهاية : ج ٢ ص ٢٩٣ «زبر») .[٣] الصَّكُّ : الضرب الشديد بالشيء العريض (لسان العرب : ج ١٠ ص ٤٥٦ «صكك») .[٤] الفتوح : ج ٥ ص ٦١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١٣ وفيه «غضبت» بدل «تعصّبت» .[٥] المِحْجَنُ : عصا مُعَقّفَةُ الرأس كالصولجان (لسان العرب : ج ١٣ ص ١٠٨ «حجن») .[٦] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٦٧ .