الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨
٤٥٥.الفتوح : اُدخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ : سَلِّم عَلَى الأَميرِ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : اُسكُت لا اُمَّ لَكَ ! ما لَكَ ولِلكَلامِ ، وَاللَّهِ لَيسَ هُوَ لي بِأَميرٍ فَاُسَلِّمَ عَلَيهِ ، واُخرى : فَما يَنفَعُنِي السَّلامُ عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ قَتلي ؟ فَإِنِ استَبقاني فَسَيَكثُرُ عَلَيهِ سَلامي . فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : لا عَلَيكَ ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ . فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : إن قَتَلتَني فَقَد قَتَلَ شَرٌّ مِنكَ مَن كانَ خَيراً مِنّي . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يا شاقُّ يا عاقُّ ! خَرَجتَ عَلى إمامِكَ ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ ، وألقَحتَ الفِتنَةَ ! فَقالَ مُسلِمٌ : كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ ! وَاللَّهِ ما كانَ مُعاوِيَةُ خَليفَةً بِإِجماعِ الاُمَّةِ ، بَل تَغَلَّبَ عَلى وَصِيِّ النَّبِيِّ بِالحيلَةِ ، وأخَذَ عَنهُ الخِلافَةَ بِالغَصبِ ، وكَذلِكَ ابنُهُ يَزيدُ . وأمَّا الفِتنَةُ ، فَإِنَّكَ ألقَحتَها ، أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ[١] عِلاجٍ مِن بَني ثَقيفٍ ، وأنَا أرجو أن يَرزُقَنِي اللَّهُ الشَّهادَةَ عَلى يَدَي شَرِّ بَرِيَّتِهِ ، فَوَاللَّهِ ما خالَفتُ ولا كَفَرتُ ولا بَدَّلتُ ، وإنَّما أنَا في طاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ الحُسينِ بنِ عَلِيٍّ ابنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، ونَحنُ أولى بِالخِلافَةِ مِن مُعاوِيَةَ وَابنِهِ وآلِ زِيادٍ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! ألَم تَكُن تَشرَبُ الخَمرَ فِي المَدينَةِ ؟ فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : أحَقُّ وَاللَّهِ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي مَن يَقتُلُ النَّفسَ الحَرامَ ، وهُوَ في ذلِكَ يَلهو ويَلعَبُ كَأَنَّهُ لَم يَسمَع شَيئاً ! فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! مَنَّتكَ نَفسُكَ أمراً أحالَكَ اللَّهُ دونَهُ ، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ . فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ ؟ فَقالَ : أهلُهُ يَزيدُ ومُعاوِيَةُ . فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : اَلحَمدُ للَّهِِ ، كَفى بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم . فَقالَ ابنُ زِيادٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - : أتَظُنُّ أنَّ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيئاً ؟ فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : لا وَاللَّهِ ما هُوَ الظَّنُّ ولكِنَّهُ اليَقينُ .
[١] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «زياد بن عبيد ...» ، وفي بعض النقول التي ستأتي لاحقاً : «وأبوك زياد بن عبيدٍ عبدُ بني علاجٍ من ثقيف» .