الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
٤٥٤.تاريخ الطبري عن سعيد بن مدرك بن عمارة : قالَ : وما أنتَ وذاكَ يا فاسِقُ ؟ ! أوَلَم نَكُن نَعمَلُ بِذاكَ فيهِم ؛ إذ أنتَ بِالمَدينَةِ تَشرَبُ الخَمرَ ؟ قالَ : أنَا أشرَبُ الخَمرَ ؟! وَاللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ لَيَعلَمُ إنَّكَ غَيرُ صادِقٍ ، وإنَّكَ قُلتَ بِغَيرِ عِلمٍ ، وإنّي لَستُ كَما ذَكَرتَ ، وإنَّ أحَقَّ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي وأولى بِها مَن يَلَغُ في دِماءِ المُسلِمينَ وَلغاً ، فَيَقتُلُ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ قَتلَها ، ويَقتُلُ النَّفسَ بِغَيرِ النَّفسِ ، ويَسفِكُ الدَّمَ الحَرامَ ، ويَقتُلُ عَلَى الغَضَبِ وَالعَداوَةِ وسوءِ الظَّنِّ ، وهُوَ يَلهو ويَلعَبُ كَأَن لَم يَصنَع شَيئاً ! فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! إنَّ نَفسَكَ تُمَنّيكَ ما حالَ اللَّهُ دونَهُ ، ولَم يَرَكَ أهلَهُ . قالَ : فَمَن أهلُهُ يَابنَ زِيادٍ ؟ قالَ : أميرُ المُؤمِنينَ يَزيدُ . فَقالَ : الحَمدُ للَّهِِ عَلى كُلِّ حالٍ ، رَضينا بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم . قالَ : كَأَنَّكَ تَظُنُّ أنَّ لَكُم فِي الأَمرِ شَيئاً ؟ قالَ : وَاللَّهِ ما هُوَ بِالظَّنِّ ولكِنَّهُ اليَقينُ . قالَ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ فِي الإِسلامِ . قالَ : أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَم يَكُن فيهِ ، أما إنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السّيرَةِ ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ ، ولا أحَدَ مِنَ النّاسِ أحَقُّ بِها مِنكَ . وأقبَلَ ابنُ سُمَيَّةَ يَشتِمُهُ ، ويَشتِمُ حُسَيناً وعَلِيّاً وعَقيلاً ، وأخَذَ مُسلِمٌ لا يُكَلِّمُهُ ، وزَعَمَ أهلُ العِلمِ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ أمَرَ لَهُ بِماءٍ فَسُقِيَ بِخَزَفَةٍ . ثُمَّ قالَ لَهُ : إنَّهُ لَم يَمنَعنا أن نَسقِيَكَ فيها ، إلّا كَراهَةَ أن تُحَرَّمَ بِالشُّربِ فيها ، ثُمَّ نَقتُلَكَ ، ولِذلِكَ سَقَيناكَ في هذا.[١]
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٦ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٣ وليس فيه من «فقال له ابن زياد : يا فاسق» إلى «اليقين» ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠٨ عن مدرك بن عمارة وليس فيه مِن «ثمّ إنّ ابن زياد قال : إيه» إلى «اليقين» ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٦ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٦١ وليس فيه من «إن أردنا» إلى «ثُمّ إنّ ابن زياد قال : إيه» ، روضة الواعظين : ص ١٩٥ وليس فيه ذيله من «ثمّ إنّ ابن زياد قال : إيه» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٥ وزاد فيه «فبع سيفي ودرعي» بعد «سبعمئة درهم» وراجع : أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٣٩ وإعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٤ .