الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢
٤٤٦.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : لَمّا رَكِبَ [مُسلِمٌ ]عَلَى البَغلَةِ ، ونُزِعَ مِنهُ السَّيفُ ، اِستَرجَعَ ، وقالَ : هذا أوَّلُ الغَدرِ ، وأيِسَ مِن نَفسِهِ ، وعَلِمَ أن لا أمانَ لَهُ مِنَ القَومِ ، فَقالَ لِمُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : إنّي لَأَظُنُّكَ أن تَعجِزَ عَن أماني ، أفَتَستَطيعُ أن تَبعَثَ رَجُلاً عَن لِساني يُبلِغُ حُسَيناً عليه السلام ؛ فَإِنّي لا أراهُ إلّا قَد خَرَجَ إلى ما قِبَلَكُم ، هُوَ وأهلُ بَيتِهِ ، فَيقولَ لَهُ : إنَّ مُسلِماً بَعَثَني إلَيكَ ، وهُوَ أسيرٌ في يَدِ العَدُوِّ ، يَذهَبونَ بِهِ إلَى القَتلِ ، فَارجِع بِأَهلِكَ ، ولا يَغُرَّنَّكَ أهلُ الكوفَةِ ؛ فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَبوني فَكَتَبتُ إلَيكَ ، ولَيسَ لِمكذوبٍ رَأيٌ . فَقالُ مُحَمَّدٌ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ، ودَعا بِإِياسٍ الطائِيِّ ، وكَتَبَ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ما قالَهُ مُسلِمٌ عَن لِسانِ مُسلِمٍ ، وأعطاهُ راحِلَةً وزاداً ، فَذَهَبَ فَاستَقبَلَ الحُسَينَ عليه السلام بِزُبالَةَ ، وكانَ مُسلِمٌ حينَ تَحَوَّلَ إلى دارِ هاني كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام كِتاباً ، ذَكَرَ فيهِ كَثرَةَ مَن بايَعَهُ ، فَهُوَ قَولُهُ : كَذَبوني فَكَتَبتُ إلَيكَ[١] .
٤٤٧.الأخبار الطوال : لَمّا وافى [أيِ الإِمامُ الحُسَين عليه السلام] زُبالَةَ ، وافاهُ بِها رَسولُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما كانَ سَأَلَهُ مُسلِمٌ أن يَكتُبَ بِهِ إلَيهِ مِن أمرِهِ ، وخِذلانِ أهلِ الكوفَةِ إيّاهُ بَعدَ أن بايَعوهُ ، وقَد كانَ مُسلِمٌ سَأَلَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ ذلِكَ . فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ استَيقَنَ بِصِحَّةِ الخَبَرِ ، وأفظَعَهُ قَتلُ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وهانِئِ بنِ عُروَةَ ، ثُمَّ أخبَرَهُ الرَّسولُ بِقَتلِ قَيسِ بنِ مُسهِرٍ ، رَسولِهِ الَّذي وَجَّهَهُ مِن بَطنِ الرِّمَّةِ . وقَد كانَ صَحِبَهُ قَومٌ مِن مَنازِلِ الطَّريقِ ، فَلَمّا سَمِعوا خَبَرَ مُسلِمٍ - وقَد كانوا ظَنّوا أنَّهُ يَقدَمُ عَلى أنصارٍ وعَضُدٍ - تَفَرَّقوا عَنهُ ، ولَم يَبقَ مَعَهُ إلّا خاصَّتُهُ[٢] .
ملاحظة
رغم أنّ سلوك ابن الأشعث وابن سعد كان في الظاهر هو العمل بوصيّة مسلم عليه السلام وإيصال رسالته إلى الإمام الحسين عليه السلام[٣] إلّا أنّ من البديهي أنّ هدفهما الرئيس كان هو الحيلولة دون
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢١١ .[٢] الأخبار الطوال : ص ٢٤٧ .[٣] راجع : ص ٤١٢ (وصايا مسلم بن عقيل).