الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩
٦ . إكسير العبادات في أسرار الشهادات «أسرار الشهادة»
لآغا بن عابد الدربندي الشيرواني المعروف بالفاضل الدربندي والملّا آغا الدربندي (ت ١٢٨٥ أو ١٢٨٦ ه . ق) ، من الذين ألّفوا مضافاً لمجال تخصّصهم - وهو الفقه - في فروع اُخرى مثل تاريخ عاشوراء . وقد عدّ أحد أكبر المؤلّفات حول وقعة عاشوراء ، من خلال الجمع بين الأخبار القويّة والضعيفة وبهدف رفع الاختلاف بينها وتحليلها . كان عاشقاً للإمام الحسين عليه السلام ، وقد ألّف كتابه بهذا الدافع ، إلّا أنّه وبسبب استناده إلى المصادر الضعيفة إلى جانب المصادر المعتمدة ، ونقل بعض الروايات الفاقدة للسند ، لم يستطع أن يقدّم مقتلاً معتبراً . كما اعتمد بعض المباني الخاطئة ، فنقل عن كتب تشتمل على أخبار مظنونة الكذب أيضاً . والمبنى الذي اعتمده في ذلك هو أنّ علامات الكذب لا تمنع من النقل وإن بلغت درجة الظنّ ، ولا إشكال في نقل مثل هذه الأخبار في بيان السيرة والتاريخ . ويرى المحدّث النوري أنّ مخطوطة لا أساس لها ومجهولة وحافلة بالكذب كانت أحد مصادر الدربندي الضعيفة ، وكان أحد السادة العرب القارئين للمراثي قد أتى بها إلى علماء النجف ليحصل على تأييدهم ، ثمّ وصلت إلى الدربندي ، وهي مخطوطة لا يحتمل أن تكون من مؤلّفات عالم على حدّ قول المحدّث النوري ؛ لكثرة اشتمالها على الأكاذيب الواضحة والأخبار الواهية .[١] وقال في موضع آخر أنّ هذا الكتاب هو من ذرائع المخالفين لنسبة الشيعة إلى الكذب والافتراء .[٢] وقد أيّد الكثير من العلماء كلام المحدّث النوري ، واستشهدوا بالكثير من النقول غير الصحيحة وغير القابلة للتصديق في الكتاب ، ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى الميرزا محمّد التنكابني[٣] تلميذ الفاضل الدربندي ، والشيخ ذبيح اللَّه المحلّاتي ،[٤] والسيّد محسن
[١] لؤلؤ ومرجان «بالفارسيّة» : ص ٢٥٠.[٢] «بلغ الأمر أن كتب المخالفون في كتبهم : أنّ الشيعة بيت الكذب. وإن أنكر أحدٌ ذلك كفاه لإثبات ذلك بأن تأتي بكتاب أسرار الشهادة إلى الساحة» (لؤلؤ ومرجان «بالفارسيّة» : ص ٢٨٩) .[٣] «الأخبار غير المعتبرة في هذا الكتاب (أسرار الشهادات) كثيرة وضعيفة ، بل بعضها مظنون الكذب ، بل يبدو أنّ بعضها قطعي الكذب ، ممّا أدّى إلى الحطّ من قدر الكتاب» (قصص العلماء : ص ١٠٨).[٤] «نقل الفاضل الدربندي في أسرار الشهادة خبراً طويلاً حول عطش سكينة وإتيان برير بالماء وتخرّق القربة وإراقة الماء . ولأنّني لا أثق بذلك الكتاب بشكل كامل ، فإنّني تغاضيت عن نقله» (رياحين الشريعة : ج ٣ ص ٢٧٢).